الجمعة، 28 يوليو 2017



محمد التافلالتي
 (000 - 1191 هـ) (000 - 1777 م) :
محمد بن محمد بن الطيب التافلاني، التافلالتي التافلاتي المغربي، الأزهري الخلوتي ، المالكي، ثم الحنفي فقيه،اصولي، محدث، باحث،  اديب، شاعر، ناثر، من الفضلاء. مفتي الحنفية ، تولى افتاء على مذهب الامام ابي حنيفة بالقدس الشريف ،  وقد كان مالكيا، وتحول إلى المذهب الحنفي. علامة العصر الفائق على أقرانه من كبير وصغير وله الفضل الباهر وكان في الأدب الفرد الكامل، له الشعر الحسن مع البداهة في ذلك وسرعة نظمه وذكاؤه يشق دياجر المشكلات،
له تصانيف كثيرة، قال المرادي: ناهزت الثمانين. ما بين منظوم ومنثور وكتب ورسائل في فنون شتى، قال في الأعلام: جلها لا يزال مخطوطا،
قال الكتاني: وهو ممن أفردت ترجمته بالتأليف.
ولد في المغرب الأقصى، وحفظ القرآن على طريق الامام الداني وهو ابن ثمان سنين، ثم اشتغل في حفظ المتون على والده وكان والده متوسطاً في العلم بين أماجده، وقرأ عليه الأجرومية وعلى الشيخ محمد السعدي الجزائري السنوسية ومنظومة في العبادات مختصرة في المسائل الفقهية، ودرس السنوسية للطلاب قبل أوان الاحتلام، 
ورحل من بلاده في البر إلى طرابلس الغرب وما وجبت عليه صلاة ولا صيام، ومن طرابلس ركب البحر إلى الجامع الأزهر، فطلب العلم بمصر سنتين وثمانية أشهر، وأخذ عن شيوخه هناك،
ثم سافر لزيارة والده في البحر، فأسره الفرنج، وذهبوا به إلى جزيرة مالطة، ثم نجاه الله تعالى بعد سنتين وأيام،
وناظرته رهبان النصارى مناظرة واسعة وكان فيهم راهب له دراية بالمسائل المنطقية والعربية ويزعم أن همته بارعة وكانت مدة المناظرة نحو ثمانية أيام فأخرسهم الله وأكبتهم ووقعوا في حيص بيص وألجموا بلجام الالزام،
فمن جملة مناظرتهم معه في ألوهية عيسى أن قال كبيرهم: يا محمدي إن حقيقة عيسى امتزجت مع حقيقة الاله فصارتا حقيقة واحدة،
قال:  فقلت له : لا يخلو الأمر فيهما قبل امتزاجهما ، اما أن تكون قديمتين أو حادثتين أو إحداهما قديمة والأخرى حادثة ، وكل الاحتمالات باطلة ، فالامتزاج على كل الاحتمالات باطل، أما على الأول فإن الامتزاج مفض للحدوث قطعاً لأنه تركيب بعد إفراد، وكل تركيب كذلك لا محالة حادث والحادث لا يصلح للألوهية، وأما الثاني فظاهر البطلان، وأما الثالث بوجهيه فباطل أيضاً، لأن القديمة منهما بعد الامتزاج يلزم حدوثها، والحادثة منهما بعده يلزم قدمها فيؤدى إلى قلب الحقائق وقلبها محل ويلزم أيضاً اجتماع الضدين وهو باطل باتفاق العقول ،
ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا في هذا الطريق قال لي كبيرهم: عقولنا لا تصل لهذا الأمر الدقيق،
فقلت له: هذا عندنا من علوم أهل البداية لا من علوم أهل النهاية، فبهت الذي كفر وعبس واكفهر،
ثم قلت لكبيرهم: بالله عليك أعيسى كان يعبد الصليب؟ قال: لا وإنما ظهر الصليب بعد قتله على زعمهم ونحن نعبد شبيه الاله، فقلت له: بالله عليك الله شبيه؟ قال: لا، فقلت له: يجب عليكم حرق هذه الصلبان بالزفت والقطران، فاستشاط غيظاً وقال لي: كنت أوقعك في المهالك وأجعلك عبرة لكن الله أمرنا بحب الأعداء، فقلت له: لكن الله أمرنا ببغض الأعداء، فقال لي: إذاً شريعتنا كاملة، فقلت له على طريقة الاستهزاء: شريعتكم كاملة لأنها تعبد الأصنام والصلبان، وشريعتنا ناقصة لأنها تعبد الله وحده لا شريك له، فاشتد غضبه حتى كاد أن يبطش بي ولكن الله سلم لمزيد اللطف بي،
ثم إن كبيرهم قال لي: يا محمدي إني رأيت في كتبكم الحديثية أن نبيكم انشق له القمر نصفين فدخل نصفه من كم ونصفه من الكم الآخر وخرج تاماً من جيب صدره ومساحة البدر مثل الدنيا ثلاث مرات وثلث وهي ثلاثمائة وثلاث وثلاثون سنة وثلث فما هذه الخرافات؟ فقلت له: أما ورد أن ابليس جاء لسيدنا ادريس وهو يخيط بالإبرة وبيده قشرة بيضة وقال له: أيقدر ربك أن يجعل الدنيا في قشرة هذه البيضة؟ فقال لي: نعم ورد ذلك، فقلت له: كيف يقدر؟ فقال: إما أن يكبر القشرة أو يصغر الدنيا، فقلت له: سبحان الله تحلونه عاماً وتحرمونه عاماً وإذا سلمت هذا فلم لا تسلمه لنبينا، فغص بريقه واصفر وعبس وتولى فقتل كيف قدر، وهذا الجواب مني من باب ارخاء العنان للإلزام، وإلا فدخول نصفي البدر في الكمين باطل عند جميع المحدثين الأعلام، لكن كبيرهم لا يعرف اصطلاح علمائنا ذوي المقام العالي، فلو أجبته ببطلانه لقال لي رأيته في كتبكم فلا يصغي لمقالي، فلذلك دافعته بالبرهان القطعي العقلي لأنه لا يمتثل بعد ما رآه للدليل النقلي،
ثم إن كبيرهم في ميدان البحث أنكر نبوة نبينا السيد الكامل، وقال: إنه عندنا ملك عادل، فقلت له: ما المانع من نبوته؟ فقال: نحن لا نقول بها وإنما نقول بشدة صولته، فقلت له: أليس النبي الذي أتى بالمعجزات وأخبر بالمغيبات، فقال كبيرهم: أي معجزة أتى بها وأي مغيبات أخبر بها؟ فسردت له بعض المعجزات وأعظمها القرآن وذكرت له بعض المغيبات، فقال لي: رأيت البخاري من علمائكم ذكر بعضها،
 ثم قال لي: إنما علمه ذلك الغلام، يشير لقوله تعالى: إنما يعلمه بشر، فقلت له: بالله عليك لسان ذلك الغلام ماذا؟ قال: أعجمي، فقلت له: بالله عليك لسان بيننا ماذا؟ قال: عربي، قلت له: بالله عليك نبينا يقرأ ويكتب أم أمي؟ قال: أمي لا يقرأ ولا يكتب: فقلت له: بالله عليك هل سمعت عربياً يتعلم من عجمي؟ قال: لا، فأفحم في الجواب وانقطع عن الخطاب، ثم قال لي: كيف يقول قرآنكم يا أخت هرون وبينه وبينها ألف من السنين؟ فقلت له: أنت أعجمي لا تعرف لغة العرب كيف مبناها، فقال لي: وكيف ذلك؟ فقلت له: يطلق الأخ في لغتهم على الأخ النسبي وعلى الأخ الوصفي والمراد هنا الثاني، ومعنى الآية: يا أيتها المتصفة عندنا بالعفة والديانة والعبودية مثل هرون الموصوف بتلك الصفات الكاملة، وهذا المعنى في لسان العرب شائع وفي مجاراتهم ومجاري أساليبهم ذائع، فوقف حمار الشيخ في الطين،
ولما رآني صغير السن وكان سني إذ ذاك نحو تسع عشرة سنة قال لي: تصلح أن تكون مثل ولد ولدي فمن أين جاءتك هذه المعرفة التامة؟ فقلت له: جميع ما سألتني عنه هو من علوم البداية ولو خضت معي في مقام النهاية لأسمعتك ما يصم أذنيك وفي هذا القدر كفاية، فترك المناظرة ورجع القهقري، وشاع صيتي في جزيرة مالطة بين الرهبان والكبراء، وكنت إذا مررت في السوق يحترموني، وما خدمت كافراً قط،
وكان سبب خلاصي رؤيا مبشرة من يومها ركبت سفينة النجاة متوجهاً للإسكندرية، ثم منها لمصر القاهرة، ثم سافرت للحجاز مراراً، ودخلت اليمن وعمان البحرين والبصرة وحلب ودمشق، وتوجهت للروم ثم ألقيت عصا التسيار في بيت المقدس العطير الأطوار، وجاءتني الفتيا وأنا لها كاره،
ولما وصلت للروم باب المراد وتمتعت بتلك المهاد متوجاً بتاج فتوى الحنفية إلى القدس الشريف الرفيعة العماد ثم استوطن القدس واستقر فيه بعد ان ولي إفتاء الحنفية بها إلى أن توفي في بيت المقدس في ذي القعدة. سنة 1191 هـ1777 م ودفن بمقبرة مأمن الله رحمه الله تعالى. وكان قد عزل مراراً،
وأما نظمه فهو رائق جداً فمنه قوله:
لك الله يا حادي الركاب مغلساً ... إلى الحرم القدسي رويدك فانزل
وروّى نفوساً بالمقام ولا تقل ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
ودعنا على بسط المسرّة والصفا ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وروّح فؤادي بالوصال هنية ... بمشهد مولانا الوجيه المكمل
حديقة فضل بالمعارف أثمرت ... وشمس جمال بالمحاسن تنجلي
بديع بيان في احتكام تصرّف ... باجمال تفصيل وتفصيل مجمل
قضايا علاه بالكمال تسوّرت ... ببرهان فضل عن قياس مخصل
يحن اشتيقاقاً والهاً متولعاً ... إلى المربع السامي بدومة جندل
أراع فؤادي بالنوى وحديثه ... وسلسل دمعي بالحديث المسلسل
وأحر مني طيب المنام وإنه ... تسلم قلبي قبل يوم الترحل
فيا أيها المولى الذي حاز سيرة ... ترفق بصب بالبعاد مبلبل
ولاطفه إن حان الوداع تكرماً ... وروّق له كأس الحديث وعلل
وإن فزت بالمسرى إلى الحي والحمى ... ونحت به فامنن بحسن الترسل
وللمترجم ايضا:
لهفي على وادي العقيق وبانه ... وعريب نجد أحكموا توثيقي
شام الحداة الأبرقين فأرعدت ... مني الجوانح من لظى التفريق
يا جيرة لكم السيادة إنني ... أرجو اصطباري مبرد التشويق
وله أيضاً:
إن لاح برق الغور أو هب الصبا ... أو صاح ورق بالأرائك تصدح
أو رنم الحادي الركاب مهيماً ... فدموع جفني كالسحائب تسفح
مالي وللواشي العذول وفي الحشا ... يوم النوى نار الصبابة تسرح
وقوله:
شهدنا خفايا السرّ منه حقيقة ... بحسن تلاقينا على غير موعد
علمنا به صدق المودّة والوفا ... نتيجة حق قد خلت عن تردد
وها قد بدت مني إليك بشارة ... تحوز بها العلياء في كل مشهد
فلا زالت الأيام تهديك منحة ... بتحقيق آمال وابلاغ مقصد
وللمترجم مضمناً:
أروم وقد طال النوى طيب نظرة ... وأستخبر الركبان من كل وجهة
وأستعطف الأيام كيما تجود لي ... بحسن اتصال في خيام العشيرة
وفي كبدي حراء هاج لهيبها ... ومن فرط ما ألقى جرت عين عبرتي
على أنني للدهر أغفر ما جنى ... وأنشد بيتاً يقتضي حسن وصلتي
وكل الليالي ليلة القدر إن دنت ... كما أن أيام اللقا يوم جمعة
وله من قصيدة:
فؤادي بنار الشوق يصلي ويضرم ... ودمعي وحق العهد بالسفح عندم
ونار الغضا قد أججت بجوانحي ... على حبه والسقم عني مترجم
أراقب نجماً في الدجى نابذ الكرى ... ولو شئته ما كان للجفن ينعم
كأن جفوني بالسما قد تشبثت ... كأن ليالي الوصل بالصدّ ترغم
أمن مبلغ عني سعاداً تحية ... بسفح النقا والحب فيها محكم
سبت مهجتي لما أصابت حشاشتي ... بسهم وقيدي بالصبابة أدهم
نقضت لويلات التداني برامة ... رمت كل واش والفؤاد متيم
ومن بعد طيب الوصل شطت مراتع ... وعادت عواد للمودّة تعتم
فلا وصلها يدنو فتبرد لوعتي ... ولا مهجتي تسلو عليها فارحم
إلى كم أراع العاذلون بوشيهم ... بصد وهجر من سعادي ونمنموا
وقلبي على العهد القديم وما صفا ... ثكلتهم ما الودّ مني مصرم
عجبت لها فالعهد منها مزوّر ... وعهدي بها من عالم الذرّ مبرم
فياليتها وافت بوصل لمغرم ... شجى ولكن وعد زينب مخرم
تصرم دهري والشبيبة آن أن ... يطيب لها الترحال والبين محجم
أجيرتنا بالنير بين وحاجر ... وسلع ومن بالرقمتين مخيم
فديتكم عطفاً فنيران مهجتي ... عليّ قضت والطعم بالصد علقم
ألا ليت شعري والأماني كواذب ... تمن سعاد الحي وصلاً وترحم
وتسعدني الوجنا لأطلال جلق ... وربوتها الغرّا بها القلب مغرم
وأزهو بسفح الصالحية برهة ... وفي مرتع الغزلان أحظى وأغنم
ومن شعره قوله مضمناً المصراع الأخير:
ألا يا غزالاً في مراتع رامة ... أجزني حديثاً صح عن طرفك الا حوى
عن الغنج الساري بفاتر جفنه ... عن الدعج الداعي إلى السقم والبلوى
عن الكحل الفتاك عن وطف به ... عن الحاجب النوني شفاء بني الشكوى
فقال رويناه على الكتم بيننا ... وما كل ما ترى عيون الظبا يروى
ومراسلاته وأشعاره كثيرة ، وأخذ العلم عن أجلاء كثيرون،

المراجع :
الكتاب: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، المؤلف: إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: 1399هـ)
الكتاب: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، المؤلف: محمد عَبْد الحَيّ بن عبد الكبير ابن محمد الحسني الإدريسي، المعروف بعبد الحي الكتاني (المتوفى: 1382هـ)
الكتاب: هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، المؤلف: إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: 1399هـ)
الكتاب: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، المؤلف: محمد خليل بن علي بن محمد بن محمد مراد الحسيني، أبو الفضل (المتوفى: 1206هـ)
الكتاب: الأعلام، المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)
الكتاب: معجم المفسرين «من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر»، المؤلف: عادل نويهض
الكتاب: معجم المؤلفين، المؤلف: عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشق (المتوفى: 1408هـ)

عبد الله الرواس

طنجة

الثلاثاء، 18 يوليو 2017


ابن غزالة أبى العباس البصير:
هو الشيخ احمد بن محمد بن عبد الرحمن بن ابى بكر بن جزى الخزرجي الأنصاري الأندلسي البلنسى – نسبة الى مدينة فالينسيا الإسبانية حاليا-المكنى بأبو العباس البصير المعروف بابن غزالة. أصله من المغرب
كان أبوه ملكا من ملوكها ولد مكفوفا من بطن أمّه،
ذكره الشيخ صفى الدين بن أبى المنصور في رسالته وأثنى عليه، وقال: إنه نشأ في العبادة منذ صغره. وهو تلميذ الأستاذ أبى أحمد جعفر الأندلسى، تلميذ أبى مدين شعيب.
ونشأ الشيخ من صغره منشأ حسنا، وقرأ القرآن وعمره سبع سنين، واشتغل بالقراءات السبع، والعلوم الشرعية إلى أن برع فيها، ثم تصوّف، وفتح الله عليه، فكان من أصحاب الكشف التام، وظهرت له كرامات خارقة، واشتهت نفسه بعدها ان يسيح في الأرض فجاء الى مصر قبلة الزهاد من المغاربة واهل الاندلس. أقام الشيخ ابوالعباس البصير في مسجد شيده ابوالفتح يانس الأرمني وزير الخليفة الفاطمي الحافظ بالله عام 526هـ على ضفاف الخليج
وقال سيدي حاتم: خدمت سيدي الشيخ ابا السعود عشرين سنة، وأنا أسأله أن يأخذ عليّ العهد، فيقول: لست من أولادي! أنت من أولاد أخي أبي العباس البصير، سيأتي من ارض المغرب. فلما قدم إلى مصر أرسل سيدي أبو السعود إلى سيدي حاتم، وقال له: شيخك قدم الليلة، فاذهب لملاقاته في بولاق، فأول من اجتمع به من أهل مصر سيدي حاتم، فلما وضع يده في يده قال: أهلاً بولدي حاتم، جزى الله أخي أبا السعود خيراً في حفظك إلى أن قدمنا
وكان من أهل الكشف التام والقبول العام، وكان معاصرا للشيخ ابى السعود بن ابى العشائر وكان كل منهما يكاتب الآخر، فيرمى الورقة في الخليج، فتقف على سلم زاوية الآخر
كان الشيخ ابى العباس البصير إذا خرج الى الحج يقطع الطريق كله ماشيا على قدميه ليس له من زاد سوى خرقة تستر بدنه وابريق ماء لشربه ووضوءه. انتقل الشيخ من زاويته بباب الخرق الى القرافة الصغرى أسفل الجبل المقطم واتخذ له قبرا وهيأ زاده ليوم ميعاده وكانت وفاته يوم الأحد بعد صلاة الظهر في العشر الأخير من شهر شوال عام 623هـ زمن السلطان الكامل الأيوبي. وإلى جانبه قبر زوجته السيدة «موفقة» ، وكانت من الصالحات وأهل الولاية.
سبب تسميته بابن غزالة:

يذكر شمس الدين بن الزيات في الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة سبب شهرته بابن غزالة: أن أمّه لمّا وضعته وجدته أكمه، أطمس العينين ليس له بصر ينظر به، فخافت من سطوة أبيه إذا نظر إليه فلم يعجبه، فأخذته وخرجت به الى البرية فألقته فيها ورجعت، فأرسل الله غزالة ترضعه، فلما جاء الملك من السفر الذي كان فيه قالت له زوجته: إنني وضعت غلاما، وقد مات، فقال لها: لعل الله تعالى يعوضنا خيرا منه. فخرج من عندها للصيد، فضرب حلقة الصيد، فنظر إلى غزالة في وسط الحلقة فتبعها ومازال حتى لحقها فنظر اليها وهي ترضع طفلا صغيرا، فلما نظر اليه حن قلبه عليه، فقال في نفسه: أنا آخذ هذا عوضا عن ولدى، فأخذه وجاء به إلى منزله وهو فرحان، وقال لزوجته: إن الله تعالى قد عوّضنا هذا الغلام، فخذيه وربيه لعل الله ان يجعل لنا فيه خيرا ليكون لنا ولدا. فلما نظرت إليه بكت بكاء شديدا وقالت له: هذا-والله-ولدى، وقصّت عليه القصة. فقال: الحمد لله الذي جمعه علينا.   

عبدالله الرواس  
طنجة

الأربعاء، 7 يونيو 2017

تاريخ القبة الخضراء
لم تكن القبة التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم موجودة إلى القرن السابع ، والسلطان قلاوون الصالحي هو أول من أحدث على الحجرة الشريفة قبة في عهده، ، فقد عملها سنَة 678 هـ ، مربَّعة من أسفلها ، مثمنة من أعلاها بأخشاب ، أقيمت على رؤوس السواري المحيطة بالحجرة ، وسمَّر عليها ألواحاً من الخشب ، وصفَّحها بألواح الرصاص ، وجعل محل حظير الآجر حظيراً من خشب .
وجددت القبة زمن الناصر حسن بن محمد قلاوون ، ثم اختلت ألواح الرصاص عن موضعها ، وجددت ، وأحكمت أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد سنة 765 هـ ، وحصل بها خلل ، وأصلحت زمن السلطان قايتباي سنة 881هـ .
وقد احترقت المقصورة والقبة في حريق المسجد النبوي الثاني سنة 886 هـ ، وفي عهد السلطان قايتباي سنة 887هـ جددت القبة ، وأسست لها دعائم عظيمة في أرض المسجد النبوي ، وبنيت بالآجر بارتفاع متناه ،....
بعد ما تم بناء القبة بالصورة الموضحة : تشققت من أعاليها ، ولما لم يُجدِ الترميم فيها : أمر السلطان قايتباي بهدم أعاليها ، وأعيدت محكمة البناء بالجبس الأبيض ، فتمت محكمةً ، متقنةً سنة 892 هـ .
وفي سنة 1253هـ صدر أمر السلطان عبد الحميد العثماني بصبغ القبة المذكورة باللون الأخضر ، وهو أول من صبغ القبة بالأخضر ، ثم لم يزل يجدد صبغها بالأخضر كلما احتاجت لذلك إلى يومنا هذا .
وسميت بالقبة الخضراء بعد صبغها بالأخضر ، وكانت تعرف بالبيضاء ، والفيحاء ، والزرقاء" انتهى .
"
فصول من تاريخ المدينة المنورة " علي حافظ.

ابـــــــن رشیق القیروانــــــــــــــي
 أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني الأزدي. ولد سنة (390هـ/1000م) بالمسيلة. وتسمّی المحمدية وتعلم الصياغة، ثم مال إلى الأدب وقال الشعر.
قيل في أبيه: إنه کان روميا وکان مولی من موالي الأزد.
حينما کان عمره ست عشرة سنة، رحل إلی القيروان  في تونس سنة 406هـ لأنها کانت في قديم الزمان دار العلم بالمغرب الكبير واتصل ثمة بالمعز بن باديس وابنه تميم وأهل العلم والأدب."مدح ملكها" المعز بن باديس واتصل بخدمته واشتهر فيها أمره كشاعر ونبه ذكره وأمضی أربعين سنة ما بين قصره وحلقات العلم في المسجد، ونسب إلي القيروان فقيل (القيرواني ) وكانت القيروان في ذلك الوقت  عاصمة لدولة (بني زيري ) الصنهاجي،.
قال في القناعة:
یُعطی الفتــــــــــــــی فَیَنالُ في دَعَةٍ ما لم یَنَل بالکدِّ و التَّعبِ
فاطلُب لنفسک فضلَ راحتها إذ لیست الأشیاءُ بالطَّلبِ
إن کــــــــــــــان لا رزقٌ بــلا سببٍ فرَجاء ربِّک أعظمُ السَّببِ
و قال أیضا :
قناعــــــةُ المرء الرِّضـــــــــــــــــی و حرصُه أقصــــــی العَدَم
و ما لـــــــــــــــه من مــــــــــــــــالِه إذا انقضی غـــــــــــــــیرُ النَّدَم
وقال في المحبة:
قسماً بما لاقیتُ من مَضَض الهوی إنـــــــــي لأســــــــــرارِ الهَوی لکَتوم
أمـــــــــا المحــــــــــبَة في المــَــــــــــذاقِ فإنـــــــــــها کـــــــــالشَّهدِ إلا أنّـــــــــه مَسمـــــــــومُ
ويقول في هجاءه:
إذا لم تجد مـن القـول فانتصف بحد لسانٍ کالحسام المهنَّد
فقد يدفع الإنسانُ عن نفسه الأذی بمقوله إن لم يدافعه باليـد 
و قوله في الأخوان:
لو قيل لي خذ أمانا من حادثات الزمان
لما أخـذتُ أمانـا إلا من الأخـوانِ
وقال في المشاورة:
أشاور أقواماً لآخُذَ رأيهـم فيلوون عني أعيناً و خُدودا
وليس برأيي حاجةٌ غير أنني أؤنِّسُه کي لا يکون وحيدا 

وكان يتجنب ركوب البحر فلما امره الامير بذلك اعتذر له فقال
أمرتني بركوب البحرِ في عجلٍ 
غيري فديتك فاخصصه بذي الراءِ

ما انت نوحٌ فتنجيني سفينته
ولا المسيحُ أنا أمشي على الماءِ
وبقي ابن رشيـق في القـيروان إلى ان حدثت فتنة حيث زحفت عليها بعض القبائل العربية القادمة من المشرق فاحتلت القيروان وخربتها وقيل : واحرقتها وذلك في شهر رمضان فقال في ذلك ابن رشيق :

فَتكُوا بأمَّة أحْمَد أتُراهُمُ
أمنُوا عقابَ الله في رمضَان

نقضُوا العُهودَ المبْرمَات وأخفرُوا
ذِمَمَ الإله ولمْ يَفُوا بضمَان

فاستحسنوا غَدْرَ الجِوار وآثَرُوا
سَبْيَ الحَريم وَكَشْفَةَ النِّسْوَان

سامُوهُم سُوء العذَاب وأظهَروا
مُتعسِّفين َ كوَامنَ الأضغان

والمسلمُون مُقسَّمُون تَنالُهُمْ
أيدي العُصاةِ بذلَّةٍ وهَوان
فغادرها إلى مدينة (المهدية ) حيث أقام فترة في كنف أميرها ( تميم بن المعز) ولزم السكن في صقلية الى ان توفي بمدينة ( مازرة ) سنة\ 463 هجرية – 1071 ميلادية . ودفن فيها. عن ست وستين سنة.


الشاعر الهجاء دعبل بن علي :
شاعر هجاء خبيث اللسان، لم يسلم عليه أحد من الخلفاء ولا من وزرائهم ولا أولادهم ولا ذو نباهة، أحسن إليه أو لم يحسن، ولا أفلت منه كبير أحد.
يناقض “الكميت” في مذهبته فيناقضه المخزومي: وكان شديد التعصب على النزارية للقحطانية، وقال قصيدة يرد فيها على الكميت بن زيد، ويناقضه في قصيدته المذهبة التي هجا بها قبائل اليمن.
ألا حييت عنا يا مرينا
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فنهاه عن ذكر الكميت بسوء.
وناقضه أبو سعد المخزومي في قصيدته وهجاه، وتطاول الشر بينهما، فخافت بنو مخزوم لسان دعبل وأن يعمهم بالهجاء، فنفوا أبا سعد عن نسبهم، وأشهدوا بذلك على أنفسهم.
وكان دعبل من الشيعة المشهورين بالميل إلى علي صلوات الله عليه،
وقصد أبا الحسن علي بن موسى الرضا، عليه السلام، بخراسان، فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه، وخلع عليه خلعة من ثيابه، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم، لم يبعها، فقطعوا عليه الطريق فأخذوها، فقال لهم: إنها إنما تراد الله عز وجل، وهي محرمة عليكم، فدفعوا إليه ثلاثين ألف درهم، فحلف ألا يبيعها أو يعطوه بعضها ليكون في كفنه، فأعطوه فردكم، فكان في أكفانه.
 
وكتبت قصيدته: “مدارس آيات” فيما يقال على ثوب، وأحرم فيه، وأمر أن يكون في أكفانه. ولم يزل مرهوب اللسان وخائفاً من هجائه للخلفاء، فهو دهره كله هارب متوار.
كان دعبل بن علي يقول: أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة، لست أجد أحداً يصلبني عليها.
قال دعبل: وصرع مرة مجنون بحضرتي فصحت به: دعبل، ثلاث مرات فأفاق من جنونه.
قال أبو خالد الخزاعي الأسلمي: قلت لدعبل: ويحك! قد هجوت الخلفاء والوزراء والقواد ووترت الناس جميعاً، فأنت دهرك كله شريد طريد هارب خائف، فلو كففت عن هذا وصرفت هذا الشر عن نفسك! فقال: ويحك؟ إن تأملت ما تقول، فوجدت أكثر الناس لا ينتفع بهم إلا على الرهبة، ولا يبالي بالشاعر وإن كان مجيداً إذا لم يخف شره، ولمن يتقيك على عرضه أكثر ممن يرغب إليك في تشريفه. وعيوب الناس أكثر من محاسنهم، وليس كل من شرفته شرف، ولا كل من وصفته بالجود والمجد والشجاعة ولم يكن ذلك فيه انتفع بقول، فإذا رآك قد اوجعت عرض غيره وفضحته -اتقاك على نفسه وخاف من مثل ما جرى على الآخر. ويحك، يا أبا خالد إن الهجاء المقذع آخذ بضبع الشاعر من المديح المضرع. فضحكت من قوله، وقلت: هذا والله مقال من لا يموت حتف أنفه.
قال دعبل بن علي  أنا ابن قولي:
لا تعجبي يا سلم من رجـل                  ضحك المشيب برأسه فبكى
وقال أبوتمام  أنا ابن قولي: 
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى           ما الحب إلا للـحـبـيب الأول
قال الحمدوي وأنا ابن قولي في الطيلسان:
طال ترداده إلى الرقو حتى                         لو بعثناه وحده لتـهـدي
قال الحمدوي: معنى قولنا: أنا ابن قولي، أي أني به عرفت.
 
قال مسلم بن الوليد:
مستعير يبكي علـى دمـنة                       ورأسه يضحك فيه المشيب
فسرقه دعبل، فقال:
لا تعجبي يا سلم مـن رجـل                   ضحك المشيب برأسه فبكرى

فجاء به أجود من قول مسلم، فصار أحق به منه.

masrazhar: الدرر السنية في الأذكار النبوية السيد عبد الله بن ...

masrazhar: الدرر السنية في الأذكار النبوية السيد عبد الله بن ... : بسم الله الرحمن الرحيم قال صلى الله عليه وسلم "الإحسان أن تعب...