الجمعة، 20 مايو 2016

الوقت من جوع .....

نداء الحرية اقوى من نداء الجوع ...ع الرحمن منيف
الوقت جزء لا يتجزأ من حياة الانسان ..وهذا الأخير الذي هو الشغل الشاغل للإنسانية جمعاء هو النص الحيواني الذي يحتمل كل التأويلات
ذهب الوقت الذي كان من ذهب ان لم تقطعه قطعك .. واصبح الوقت من جوع ان لم تقطعه قطعك .. ان لم تأكل لتعيش اكلت .. ان لم تشغل نفسك في البحث عن الاكل والطعام.. شغلت بالموت والخوف والضياع وقبرت من جوع  .. ان لم تجد لقمة العيش أصبحت لقمة سائغة للموت ..اذا فقدت الطعام فقدت الحياة ..
الوقت في سوريا وفي بعض الأوطان المجاورة ما بين خوف وموت وجوع وضياع ..
الوقت المقتول في سوريا على إيقاع الجوع.. الوقت أصبح يموت ويحتضر بالجوع وضياع الحياة كالإنسان  
الجوع اعمى يأتي في كل الأوقات ..لا وقت  للجوع ..لا ملة للجوع .. نداوي الجوع بالتي كانت هي الجوع ..دواء الجوع هناك هو الموت تحت رحمة الجوع ..
وقتل الانسان اخاه الانسان بالجوع ليس من الانسانية في شيء ..الجوع بحد ذاته اشد انوع القتل ..الجوع قوي بتداعياته السلبية على الجسد وعلى معنويات الانسان ..يتآكل الجسد ويصبح خاويا من مقومات الحياة ..
جثم الجوع على الكائن السوري وغيره من الكائنات المجاورة ..وخيم بشبحه على فئة كبيرة من الشعوب الغارقة في الفوضى الخلاقة.. واصبح الجوع كالتصحر ان لم نحارب هذا الجوع زحف علينا ..الجوع يزحف على الحياة ..من يموت جائعا ليس كمن يموت متخما شبعانا ..
للجوع طعم ينسي الانسان انسانيته ويفقده حاسة الحياة ..مع الجوع يتساوى كل شيء ..لا فرق بين الموت والجوع الا فيمن يكابد ويعاني ..
الطعام والأمن توءمان. إذا حلا بمدينة حل بها وباهله التباب .. وأصبح اعزة أهلها جوعى وعلى مرمى موت منهم ..
السماء تمطر الموت والأرض تنبت الجوع ..
الوقت من جوع ..اين المفر.. الجوع امامكم والموت وراءكم ..انها سياسة التجويع في السلم والحرب ..الحياة متخمة بالتناقضات
عبدالله الرواس طنجة
abdo.kitab@yahoo.com

الخميس، 4 أبريل 2013

الثقافة المستعملة


الثقافة المستعملة


رواد هذا الصنف من الكتب المستعملة من نوع خاص .. تجدهم يترددون على الأماكن الخاصة بعطش ثقافي صرف .. وهذا لا يعني بانهم لا يطلعون على الجديد في الاصدار ولو عبر الصحف ... لقد كنت شديد الحرص على التزود بالكتب بالكتب المستعملة من الرصيف .. ذلك لاعتبارات تختلف من شخص الى اخر .. كما ان البائع تجده متزودا من شتى المعارف التي تناقشه وتجادله فيها .. ويحرص على رايه اشد اشد الحرص .. وله نسك وعزلة .. يشتكي من عدم تفهم الآخر له .. ومن خشيته من المستقبل المجهول ..
)الثقافة يجلسون عليها ( .. هاته الجملة تفوه بها احدهم وهو يفترش مجموعة من المجلات .. فاذا كان المتلقي / القارئ بريئا .. فان الثقافة تجنح في غالب الأحيان إلى مخالب وفخاخ اغلب الكتاب السياسيين والذاتيين .. والبائع ليس سوى صلة وصل بين النص والمتلقي ..
فكم من كتاب محظور من القراءة والتداول تجده معروضا للبيع في الرصيف ..
ان الحرية الثقافية في الرصيف وليست في المكتبات او المؤسسات .. وحتى في وسائل الاعلام تنعدم فيها الحرية .. فمن يعرف القيمة العلمية للنص المحرم يخفيه عن اعين المارة ولا يبديه الا للزبائن .. وكان احد الاصدقاء من البائعين يزاول ذلك .. وحين ترددي عليه يطلعني على الكتب المحرمة من التداول والانتشار .. اما الذي لا يفهم فقد استراح واراح معه الزبائن ..
والتبديل للكتب المقروءة امر يتعلق بالبائع والزبون مع دفع ثمن رمزي للكراء .. وهذا التبادل يكون مقابل الكتاب المستعمل الذي ياتي به الزبون .. اذا كان الكتاب مستعملا فالمقابل مثله .. واذا كان جديدا كان المقابل على شاكلته كذلك .. فالبائع لا يعير الاهتمام لقيمة النص بل للكتاب .. هل هو مستعمل ام لا .. وهكذا يحدث التفاعل والتواصل المعرفي / الثقافي من اوسع ابوابه لكن من الرصيف .. ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر .. ويوجد في الرصيف ما لا يوجد في المكتبات .. كما ان العلاقة تنبني على العرف الثقافي والتجاري ..فالبائع يحرص على ارضاء الزبون .. والمشتري يحرص على ان لا يسبب أي اتلاف اوتعطيل او بتر وتمزيق حتى لا يفقد مصداقيته مع صاحب مكتبة الرصيف .. وحتى يظل متزودا من شتى اصناف الكتب المستعملة بثمن يناسب حالته المادية عن طريق الشراء او الكراء او الاستعارة او التبادل ..
ويتم التعارف .. وتتوطد عرى الصداقة الثقافية بين كلا الجنسين .. وحتى الكتاب الكبار يترددون على الرصيف .. مثل شكري ايام زمان .. ومجموعة من الاساتذة والطلبة والدكاترة يفضلون الرصيف على المكاتب ..وكذلك الامر مع جل الكتاب والمثقفين والفنانين .. وتسابقت انا وفتاة على الخبز الحافي .. واعطاها صديقي الاولوية في قراءته ..
لكن اليوم يختلف الامر عن الماضي السابق بكثير .. كما ان الغلاء اشتمل كل شيء .. حتى الكتب المستعملة ..
والميول الثقافية والسياسية تختلف من بائع لاخر .. فيهم من يتعاطى الادب .. واخر للسياسة .. واخر للرياضة والاخبار .. واخر لا يهمه غير الربح المادي ..
لقد تعرفت على شخص مثالي .. كان لا يكترث للربح المادي ابدا لكنه كان يعاني من الخصاص والاعوزاز والاسقام كثيرا .. وكانت له مشاكل سياسية مع السلطات .. وتم سجنه بسبب ميوله اليسارية .. ومشاكل البعض من هؤلاء الباعة طريفة للغاية .. احدهم كان يعاني من العزلة مع اهله لانعدام التفاهم ولان خطابه يتسم بالاستعلاء .. واخر كان يعاني من الفقر المادي مع اهله  بسبب كثرة الطلبات والرغبات التي لا تنتهي .. كما ان البعض منهم كان له مشكل مع السلطات بسبب ارائه اليسارية ..
انهم يخشون المستقبل ويرتابون من الاحداث والواقع واوهام الابداع .. كنت اطلع على كتابات احدهم الابداعية .. فكنت اقترح عليه النشر في الصحف فكان يقول لي : ) اخشى العواقب ( .. لان الماضي المؤلم كان يملي عليه الحذر حتى لا يبطشوا به مرة اخرى ..
وللمكتبات الرصيفية اماكن محدودة .. لا تزيد عن رؤوس الاصابع .. مثل زنقة تطوان وسوق الحي الجديد وشارع فاس وفوق باب المرسى .. واليوم انقرض معظمها .. وتتحرك بعض المكتبات الرصيفية ايام موسم الدخول المدرسي فقط ..
وهاته المهنة تفتقر الى صبر ايوب وجدال افلاطون وثرثرة حواء .. روادها من البسطاء والنخبة قليلون .. وعشاقها في خصاص مادي في اغلب الاحيان ..
الثقافة المستعملة مفروشة في الرصيف وعلى مراى عابري الطريق .. وتجد الزبائن في اختيارهم واهتمامهم لكل المواضع .. يتصفحون الغث منها والسمين .. لا يسام بائع الكتب ولا يضيق من الزبائن ولا يقلق .. وعادة يكون الاقبال على الاحسن والافضل .. بل على المثير من العناوين وعلى الممنوع ايضا ..
من خلال احتكاك البائع اليومي مع زبائنه يمكن له ان يصنف القراء في عتبة الجهل او في درجة الوعي ..
واليوم اصبحت المكتبة الرصيفية لا تفرق في اسعارها بينها وبين المكتبات ..وربما تجد الكتاب البالي سعره مرتفع عن الكتاب الجديد ..  ثمن الرصيف زائدا عن ثمن المكتبة .. كما ان البائع يسوي الاسعار للكتب المستعملة والجديدة .. والرواد في حيرة من امرهم .. وهذا الامر المزري ينفرهم ولا شك .. ومحليا فهاته الظاهرة على وشك الانقراض ان لن نقل انقرضت .. بسبب الاهمال وقلة الوعي الثقافي ..
عبدالله الرواس طنجة جريدة صباح اليوم المحلية العدد 18 ليوم 27/4/1999

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

*7***صدى الرصيف *** عبدالله الرواس


*7***صدى الرصيف ***    
 اتخذت من الفردانية دينا وسلوكا أينما انعكست ظلالها .. وافر من الوهم إلى الوهم .. لقد أسمعت لنفسي صدى صيحتي قبل أن يتساوى النهد والفنجان في الذوق والطعم..
آلة الزمن تتعطل بين ثنائية الأنا والظل.. الكرسي يستظل بالشجرة ..ما أطال الظل قامتها .. ولا زاد في نظارتها الربيع ..
وقف على حافة الزجاجة والرعب يخيم عليه بكل أشكال الشجون .. دوامة حول وردة تحتدم بالدوار.. كانت فتاة تتحاور مع فراشة وهي تدخن وتقول : لست ظلا  للبحر حتى تطاردني الرمال .. ولا نهرا حتى تنسكب في مدار عشقي البحار .. قالت الفراشة : شفاهك تمص وجع عشقي القديم ..
فرس ثلجي يعدو فوق أغصان الصنوبر .. ويقفز على حواجز الامتصاص .. وخلف وراءه غبار التآكل والاحتراق ..   
للزجاجة مدخل وحيد كالقبر.. الداخل إليها مفقود بالتلاشي خلف الظل .. والخارج منها مولود بالانكسار في مطلع الشمس .. كانت الزجاجة مغرية بألوانها الأخاذة وأثاثها الخلاب .. منها خرج الحلزون بعسر .. كان يتحسس حافة مخرجها بأبجدية الشبق ..
أنا موجود خارج أفق الزجاجة .. أنا مفقود داخل النفق العمودي.. تسللت إلى قبو في منحدر الضوء .. تركتها تحترق بنارها .. اكتويت بلهبها قبل أن أتهجى فيها النار ..
جاع عقلي فلم أجد له غذاء .. وبرزت غرائزي في توثب تريد الارتواء .. فألفيت التعبئة المجهزة لتنمية غرائزي بوجبات الإثارة .. أصبحت كائنا غرائزيا .. أفكر بعقل مؤنث .. واستباحت حريتي الإثارة .. 
منذ اليوم الأول وأنا أتخطى الخريف.. قافزا على كل البراثين بمدى مسافة الهروب .. أتخطى سطوة السفود والمشجب وصيف الارتياب .. الخراب يلاحق عذرية الكأس .. كل الكؤوس انكسرت بفاتحة المستباح .. كل الأفواه اقترفت خطيئة الأفعى والتفاح ..
أتجول ببضاعة الصمت .. وأتكسب بتجارة الأهداب والخواصير .. 
قد يطول المرور على ارضية الغموض .. والقارورة تتكاسل عن العزف لشبق الشحرور .. انزويت إلى سرداب يتساكن فيه مدارات الظل وصحوة البحر .. لم يزل التزاحم يغطي كثبان الأجساد.. لم تأت الشمس بجنون النحت والخيام وآهات الصد.. دوي الهروب يسري في جسد المدينة.. كانت واقفة على حافة  الموت .. رؤيا غامضة تحمل الزواحف إلى ثمالة المنحدر وتحتكر حشرجة الطحالب ..
لعل الخريف يكتوي بشبق الصيف ..

عبدالله الرواس
طنجة   

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

*6***صدى الرصيف *** عبدالله الرواس



*6***صدى الرصيف ***   
ليس في الضياع أبقى من الضياع.. وليس في اللغة أبدع من حاجة الصمت .. وليس في الألم صيغة أخرى لها امتداد متقاطع للألم ..
أغلال لا مرئية تعطل الحواس على الانطلاق.. عراقيل لا شعورية تساهم في إقصاء الظل ومحو الذات .. تصطدم صورتها بعتبة سيزيف.. فقاعات تسافر على صهوة الصمت.. وأطياف تتوشح بالطمث .. وظلي يشتعل بالتآكل والخراب ..  ذات  صقيع بحثت عن سذاجة الأحزان المسكونة بالمخاض والحرائق تتلاشى خلف ستائر المنفلتة من طوق الحسبان .. عادة ما تنهمر اللحظات بالبرق ونو ارس الآهات ..
أكاد أرى الشمس ترقص بلون الشفق على إيقاع الصدأ.. ترياق يخضب العقل بالعنكبوت والحبو.. ينبسط الحلزون على خرائط الفنجان ..الفراشة تطير وتتخطى كل الحواجز ..لكن فراشتي ربطت بصخرة توثبت من عقلي .. ما أن تتحرك حتى يجثم عليها حطام أفكاري.. متى يلملم الهدوء عراءه ولا يستكين إلى النسيان .. نبشت الضباب المخيم على الفنجان فاخترقني هدوءه بالصراخ والرعد..  
في رحاب الأنا والقمر تلوت آيات الظل والضوء .. انبثت الجاذبية عزلتي عن الرقص والذات .. عزلة موغلة في الغرابة والطين .. عزلة تتعثر باللون والارتجال المجنح..
هستيريا الظمأ المسكون بحب الانعتاق والحنين وشوق الوطر.. كل الانزياحات تداعب الثقوب بكيمياء الرموز .. تندفع الاستباحة لاإراديا إلى دهشة المكان .. واللحظة العابرة تؤثث للعبث وامتلاك العبث .. تؤثثه بالتناقض والتساكن والنفور ..
يندفع الظمأ المجنح في اللاتساكن .. كل شيء يمتلك مساحة في المعقول واللامعقول .. وذاتي لا املك منها غير الألم وبعض الأمل ..
الرصيف والظل والمساء يعرفني.. علاقة غامضة تقيد حركاتي بأجنحة الأسر المنبثقة من الفوضى .. 
العابرون على فنجان المسافة لا يملون من التصادم لاإراديا .. لا يملون من النظر نحو الأشباح شبقا .. سياج الوهم يخيم على عذرية المقامات بالبوح  ..   

عبدالله الرواس
طنجة  

الأحد، 2 ديسمبر 2012

*5***صدى الرصيف ***




*5***صدى الرصيف *** 

اللاشعور نفس تلقائي ينساب على المرئي واللامرئي ..
علاقة فاترة بين الكائن والأمل .. بينما تزداد حميمية بين الذات واليأس .. 
هبت رياح الغواية وارتجفت منها جوانب الزجاجة بصخب اقتلعت جذور كل كائن يتعشق على بقايا التمائم .. كان الطوفان يتواجد من الضباب القادم على أرجوحة تتصدع بالصقيع.. اكتسحت العبرات كل أشيائي المتعفنة.. انتابت الجسد حالة من التواجد المتنمل بالدمع والزفرات ..  
يتهددني هذا السكون الفاتر الذي لا يهادن.. كيف يطيب له امتصاص التنميل الذي بدا يدب إلى النصف الأعلى من الجسد.. والنصف الأسفل انتعش بنبض ساخن ما أن تيقظت حواسي حتى سقطت شموسي على هديل الظلام.. يفاجئني في متاهته ايبا من التوقد المتباعد في اللازمان .. يستكثر علي الهذيان في قبيلة مأهولة بالفراغ .. توشح بالنسيان طافحا بالعبور المختزل في اللحظات ..احتمل جسده المنهك بالوله إلى ركن من بطن الزجاجة وقيل له لا ترقص حتى تالف التهادن مع القروح والفجوات..  
ومضت المعاني بميسم الحياة .. وهام في مقام الغربة والنقيض وما تبقى من القرنفل والسكرات .. أليس المحو اختبار مناف للتعدد.. والنهاية تنبعث من تحت الأنقاض .. تمجد الوشم الغائر في الصرخات .. تدثرت بمرافئ الجنون وشيء من بوح رتيب .. كيف أتحدى ضعفي في البقاء على جمر يدغدغ الوجع بالهذيان ..
سقطت من مضمر الانغلاق الحياة الخرافية بأوجاع البحر تتهجى الهمس داخل الزجاجة وتحتمي من السام بالصدفة ومطر الانسياب..
تتحرك السواعد بلا شحن ولا ضجر .. وبأي وهم تراءى لي الحطب .. بأي فراغ امن به الظل وانتشر.. 
يكاد الليل أن يدلي باليقين في بحر لا شاطئ له ولا ساحل.. انصهر الوشم في الدلو منتشيا بالشرود.. والنظرات العطشى تستدرج الأنا والقبائل ..
اغترف المحال بلا طيف ولا ماء .. أفل نجم الفيض في طواحن دون البحر وفوق الوارد..متى يستفيق من مدد الغياب وقد غاب في سطوة حواسه .. متى ينسلخ الومض من هذيان العراء .. انشق الوصال وشرب ليله سكرة السفر ..
خرجت من ذاتها إلى ذاتي .. أرى رحيلها ولا ترى غير ذاتي.. أعانق الوهم ولا شيء غير الوهم.. هذا قلقي به فكيف إذا تلبستني آية الوهم ..
انفجرت الزجاجة في ذاتي وطارت من اليابسة كل أحلامي .. سكنت في مقل سواها .. واه من علة أهواها .. وفي غفلة منها مرت بداخلي ما نزر من آهاتي..
تزاحم الندى في أجنحة الإشارة ..وجاء البحر يجر أذياله على نار العبارة.. وأنا اجر شهوة الفراغ إلا من جرح اكتنز ليله في دماء الغواية.. يكاد الليل أن يحتضن غربته في الوطن ويتدثر بالمتاهة..

عبد الله الرواس 
طنجة 

الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

3** صدى الرصيف ** عبدالله الرواس


*3***صدى الرصيف*** 
أنا في حاجة ماسة إلى الأرجوحة .. لأني عادة اتارجح حيرة وتيها وشدها بين الأمرين ..
الخيانة وطن مرهون بالمفقود .. الأمل وطن يرتجف بالندى المولود .. كلما اتسع الأمل ضاقت رقعة اليأس .. كلما امتد الصدى والتسع تقلصت المعنى وضاقت العبارة.. 
للمكان لغة تتسع كل الحركات الجسدية .. تكتسح كل التعابير العفوية واللاإرادية واللاشعورية .. لا حدود للفراغ.. الوجود مرهون باللغة.. الأنا المنبوذ يتآخى مع الواقع الوافد مع إشارات الأشلاء خلف عاصفة الحروف .. في اللامكان أتلاشى بالرفض والحضور .. صوتي يتيه مع الأصوات المتآكلة .. لا أجد لنفسي أثرا ولا وجودا.. لغتي ضاعت في صدى الذوبان .. ابحث عن فراغ الأنا في موج الشبق والإثارة .. هذا هو مكاني المزدحم بالظلام .. هذا ما تبقى من حطام الأخبار .. هناك رماد المارين على ذاكرة الصدأ.. الهاربين من لظى التاريخ .. 
انظر إلى الأجساد المتحركة جيئة وذهابا .. اتامل الوجوه البلهاء .. أصوات بلا معنى كلمات غير محدودة الدلالة.. ضحك هستيري .. تسكع وغضب ومضايقات .. مشاجرات وتشابك بالأيدي.. تجمهر هنا .. وأفراد لا مبالون هنالك..  
لا احد يبتسم هذا الصباح.. للابتسامة صدى سحري يوقع بالآخرين في الفخ المروري .. فاقد الابتسامة هل يغري بالابتسامة أو الشفقة.. كيف أعطي شيئا وأنا فاقد لكل شيء .. 
الرصيف مكان لكل عابر.. مكان عام لا خصوصية له.. خصوصية الأنا تضيع في الزحام .. الآن عنكب الضجيج وانتشر ..
لعبة الظل قد تعكس ما يعتمل في باطن الإنسان من الأحاسيس والمشاعر .. وهل ينعكس على الشارع ما يتفاعل في الرصيف ..
 بوحي الهزيل في خراب الجراح ينهض من صداه الضائع المنبعث من حلم متروك للضجر ..
تتداخل الآهات والأحلام على عتبة الجفون وسفود الجسد ..
في قاع الزجاجة نزح إلى غيبوبة السنين شرب من الأيام ونسج جراحه على حبل الغسيل .. تعلق الطوق بالمشجب واستقر في سكون مستحدث لصحون الخراب.. يتردد الصدى في الفنجان .. والملح يؤثث الجراح بالمحتمل .. بناصية الألم .. وصدى الصمت يرقص في أحشاء الحلزون ..داهمه الخسران فترك بعض التجاويف في المسافة .. كيف يخرج من عنق الزجاجة ليسمع تلاوة الولوج إلى أطلال الحلزون العائم في مرافئ الآهات وتجاعيد الغيوم ورائحة البوح الكئيب ..
من يستطيع كسر الزجاجة .. الخروج من العنق أهون من كسره .. من يستطيع أن يتخطى طوق الزجاجة ..
النوافذ تستهوي هوامش الأماني .. كانت النهود تستظهر كل علامات السراب.. توسدت يقظتي وأنا احلم بالوجود .. أنا احلم إذن أنا موجود.. كنت أحصي نجوم المتاهة وظلي يحصي تقاطع النواصي .. ودهشة أحزان تتأجل في المقل .. دخل الفنجان إلى الزجاجة .. تكاد رقعة اليم تتدحرج به إلى الفراغ ...

عبدالله الرواس
طنجة

masrazhar: الدرر السنية في الأذكار النبوية السيد عبد الله بن ...

masrazhar: الدرر السنية في الأذكار النبوية السيد عبد الله بن ... : بسم الله الرحمن الرحيم قال صلى الله عليه وسلم "الإحسان أن تعب...