الأحد، 17 مارس 2019


(سليمان الحلبي)
في عام 1798 م، وعلى شواطئ الإسكندرية تتقدم سفن غازية بقيادة القائد الفرنسي الإيطالي الأصل (نابليون بونابرت) في حملة عسكرية صليبية فرنسية على مصر!
في البداية أظهر نابليون أنه لم ياتِ إلّا لنشر الحضارة والرقي في أرجاء مصر، فبعث برسالة إلى شريف مكة (غالب بن مسعود) وإلى مشايخ وأعيان الأزهر يزعم فيها بأنه قد هدم الكنائس في أوروبا، وأنه خَلَعَ بابا روما قبل قدومه إلى مصر، وأنه عاشقٌ للنبي محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل هو -أي نابليون- نصير للدين الإسلامي! إلّا أن هذه الخدعة القديمة لم تنطوِ على الموحدين من أهل المحروسة، فاشتعلت شرارة "ثورة القاهرة الأولى" ضد الفرنسيين، عندها ظهر الفرنسيون على حقيقتهم، واتضح أن دعاة الثقافة والحضارة ما زالوا يحملون في صدورهم إرثًا صليبيًا قبيحًا، فاقتحم الفرنسيون الأزهر بخيولهم، وداسوا على كتاب اللَّه بأقدامهم، ونصبوا المدافع على "جبل المقطم" ودكوا أحياء مصر القديمة، وحولوا حي "بولاق" إلى أنقاض، وهدموا المساجد على مصليها. عندها هب رجال الأزهر الشرفاء يجاهدون في سبيل اللَّه، فقتل الصليبيون الفرنسيون في يومٍ واحدٍ ألفين من خيرة علماء الأزهر ومما يرويه المؤرخ المصري (الجبرتي) في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" عن كيفية التعاون الصليبي الخائن (يعقوب حنا) مع المحتلين ضد أبناء بلده مصر، وكيف كوَّن فيالقًا من الخونة الصليبيين من سكان البلد الأصليين من أمثاله لمعاونة الفرنسيين في اقتحاماتهم لبيوت مواطنيهم من المسلمين المصريين!
وبعد أن اعتقد نابليون أنه استطاع وأد الانتفاضة المصرية، رجع إلى فرنسا ليكمل سجله الإجرامي في الشعوب الأوروبية، تاركًا القيادة لمجرم حرب آخر اسمه (كليبر)، هذا القائد الفرنسي كان صليبيًا حتى النخاع، فما إن أمسك بزمام الأمور بعد سلفه حتى أظهر الفرنسيون فجورهم بوضوح صارخ، فحولوا مساجد مصر إلى بيوت دعارة لتسلية جنودهم الأوغاد، واغتصبوا الفتيات المسلمات أمام آبائهن، وقتلوا الأطفال الرضع أمام أمهاتهم، وظن الجميع أن الإسلام قد انتهى في مصر.
وعندها هبَ المجاهدون من كل مكان يرفعون راية "لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه" في كل أرجاء مصر، وتحولت مصر إلى كتلة من نار في وجه الغزاة، وانتفض المصريون المجاهدون في صعيد مصر وساحله في وجه الفرنسيين، وأغار فرسان المماليك الأبطال على الصليبيين في كل مكان، وأبحرت وفود من مجاهدي الحجاز من مكة والمدينة إلى الشاطئ المصري لنصرة إخوانهم المسلمين، وتسلل آلاف المقاتلين الأتراك سرًا إلى القاهرة للمشاركة في الجهاد الذي أعلنه خليفة رسول اللَّه العثماني (سليم الثالث)، وتحولت مساكن الطلاب المغاربة في الأزهر إلى ثكنات للمقاومة الشعبية، أمّا رواق الشوام في الأزهر، فحدث عنه ولا حرج، فلقد تطوع أبناء الشام الإسلامي في صفوف المقاومة الشعبية المصرية، وكان من بينهم الأبطال شابٌ كردي من مدينة "حلب" قتل الصليبيون الفرنسيون أستاذه الشيخ المصري المجاهد (الشرقاوي)، ودنسّوا الجامع الأزهر بخيولهم أمام ناظريه، فامتلأ صدر هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره غلًا على أولئك القتلة المجرمين، فقرر أن ينفذ عملية فدائية نوعية، تتطلب منه أن يضحي بروحه لإنجاحها!
كان اسم هذا الشاب (سليمان الحلبي)، هذا الشاب الكردي البطل قرر اقتحام القصر العسكري والهجوم على مركز قيادة الجيش الفرنسي بمفرده في عملية معقدة يقتل في نهايتها القائد العام للقوات الغازية الصليبية، وفعلًا نفذ سليمان الحلبي هذه العملية الفدائية بكل نجاح، وخلص المسلمين والإنسانية من شر مجرم حرب اسمه (جين بابتسه كليبر).
ولكن انظر ما الذي صنعه دعاة الحرية والتقدم بسليمان الحلبي بعد ذلك!
لقد أحرقوا يده حتى ظهر عظم يده منها، ثم أحرقوا ثلاثة من الفلسطينيين من أبناء "غزة" أمامه وهم أحياء بعد أن ثبت تعاون أولئك الغزيين الأبطال معه في الإعداد لقتل كليبر، أما هو رحمه اللَّه فقد قتله دعاة الرقي والحضارة بأن وضعوا أداة حادة تدخل من مؤخرته لتمزق أحشاءه تمزيقًا من الداخل وهو حي ليتركوه على هذا الحال مصلوبًا عدة أيام تنهشه الطيور الجوارح، الغريب أن أولئك المجرمين لم يكتفوا بما فعلوه ببطلنا حيًا، فأخذوا جمجمته ميتًا ليحتفظوا بها في متحف الإنسان في باريس "  Musee de IHomme  كاتبين تحتها بفرنسية "  Criminel"  أي "مجرم"!!!
والحقيقة أن الشيء الذي يدعو للاشمئزاز بالفعل ليس إجرام الفرنسيين القدماء، بل في ما يفعله الفرنسيون "الجدد" الذين ما زالوا يحتفظون بجمجمة هذا المجاهد في متحفهم إلى يومنا هذا! وواللَّه ولو كنت مسئولًا عربيًا ما تركت أحدًا من دعاة الديمقراطية الفرنسية يناقشني في أمرٍ من أمور الحرية وحقوق الإنسان في بلداننا إلّا وناقشته عن أمر تلك الجمجمة التي يحتفظون بها في متحفهم!
سليمان البطل لم يكن مجرمًا كما يصوره الفرنسيون، بل كان شابًا من خيرة شباب الإسلام، كل ذنبه أنه أراد أن يتعلم في جامعته الأزهر، فراعه قتل الفرنسيين لأستاذه المسن، واشمأز من تمزيق دعاة العلم لكتاب اللَّه المقدس، فانتقم من ظلم نابليون وملئه انتقامًا يليق بظلمهم وجبروتهم.
المصادر الأجنبية -الإنجليزية منها والفرنسية على حد سواء- تزعم أن سليمان الحلبي ما قتل كليبر إلّا ليخلص والده من ضرائب فرضها عليه الأتراك!

السبت، 16 مارس 2019


شهيد العلم والمعرفة
اطلبوا العلم من المهد الى اللحد
محمد بن كعب القُرَظِي (120 هـ)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فضيل البزاز: كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بتفسير القرآن، وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة، فأصابتهم زلزلة، فسقط عليهم المسجد، فماتوا جميعا تحته.
قال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها وكان يقص في المسجد، فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة تحت الهدم. توفي سنة عشرين ومائة.
وروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "يخرج من الكاهنين -يعني قريظة والنضير- رجل أعلم الناس بكتاب الله" قال سفيان: يرون أنه محمد بن كعب،
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده قال ربيعة فكنا نقول هو محمد بن كعب والكاهنان قريظة والنضير
قال القرظي: إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا، وفقهه في الدين وبصره عيوبه، ومن أوتيهن أوتي خير الدنيا والآخرة.
قال في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة} قال: نضر الله تلك الوجوه وحسنها للنظر إليه.
عن محمد بن إسحاق قال: سمعت محمد بن كعب يحدث: إن الله عز وجل لم يمس بيده شيئا إلا ثلاثة: آدم عليه السلام. والتوراة فإنه كتبها لموسى بيده، وطوبى شجرة في الجنة، غرسها الله بيده، ليس في الجنة غرفة إلا فيها منها فنن وهي التي قال الله عز وجل: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب}
جاء عنه: أنه قال في قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} نزلت تعييرا لأهل القدر.
وعن محمد بن كعب قال: نزلت هذه الآية {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر (48) إنا كل شيء خلقناه بقدر} في أهل القدر.
وروى اللالكائي بسنده: عن خصيف قال: سأل مجاهد محمد بن كعب القرظي وأنا معه {إن كتاب الفجار لفي سجين} قال: فقال محمد: رقم الله عز وجل كتاب الفجار في أسفل الأرض فهم عاملون بما قد رقم عليهم في ذلك الكتاب.
عن محمد بن كعب القرظي أن الفضل الرقاشي قعد إليه فذاكره شيئا من القدر فقال له محمد بن كعب القرظي تشهد؟ فلما بلغ من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له رفع محمد عصا معه فضرب بها رأسه وقال قم فلما قام فذهب قال لا يرجع هذا عن رأيه أبدا.
وجاء في الإبانة: عن عمر مولى عفرة: سمعت محمد بن كعب يقول: والله لوددت أن المكذبين بالقدر جمعوا إلي، فإن لم أفلح عليهم ضربت رقبتي، والله إن قولهم للكفر البواح.
عن أبي داود أن محمد بن كعب قال لهم: لا تجالسوهم -يعني القدرية، والذي نفسي بيده؛ لا يجالسهم رجل لم يجعل الله عز وجل له فقها في دينه وعلما في كتابه إلا أمرضوه، والذي نفسي بيده؛ لوددت أن يميني هذه تقطع على كبر سني وأنهم أتموا آية من كتاب الله، ولكنهم يأخذون بأولها ويتركون آخرها، ويأخذون بآخرها ويتركون أولها، والذي نفسي بيده؛ لإبليس أعلم بالله منهم، يعلم من أغواه وهم يزعمون أنهم يغوون أنفسهم ويرشدونها.
عن محمد بن كعب القرظي قال: لو أن الله عز وجل مانع أحدا لمنع إبليس مسألته حين عصاه، ودحره من جنته وآيسه من رحمته وجعله داعيا إلى الغي، فيسأله النظرة أن ينظره إلى يوم يبعثون؛ فأنظره، ولو كان الله مشفعا أحدا في شيء ليس في أم الكتاب لشفع إبراهيم في أبيه حين اتخذه خليلا وشفع محمدا - صلى الله عليه وسلم - في عمه.
عن محمد بن كعب قال: كان القدر قبل البلاء، وخلقت الأقدار قبل الأقوات، ثم قرأ: {فالتقى الماء على أمر قد قدر}
عن محمد بن كعب القرظي قال: لقد سمى الله عز وجل المكذبين بالقدر باسم، نسبهم إليه في القرآن؛ فقال عز وجل: {إن المجرمين في ضلال وسعر (47) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر (48) إنا كل شيء خلقناه بقدر} قال: فهم المجرمون.
وقال محمد بن كعب القرظي: العباد أذل من أن يكون لأحد منهم في ملك الله تعالى شيء هو كاره أن يكون
قال محمد بن كعب: وقيل له: ما علامة الخذلان؟ قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن، ويستحسن ما كان قبيحا.
وقال: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح: إذا زلزلت والقارعة. لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إلي من أن أهذ القرآن هذا وأنثره نثرا.
وقال لو رخص لأحد في ترك الذكر الرخص لزكريا عليه السلام، قال الله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41]. ولرخص للذين يقاتلون في سبيل الله، وقد قال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا} [الأنفال: 45] .
وقال في قوله تعالى: {لولا أن رأى برهان ربه} [يوسف: 24] .
قال: علم ما أحل الله مما حرم.
وقال في قوله تعالى: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] .
سألهم ثمن نعمة فلم يؤدوها، فأغرمهم ثمن نعمه، فأدخلهم النار.
وقال في قوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] .
قال: وقلبه معه، يسمع القرآن لا يكون قلبه مكانا آخر.
وقال: كذبوا والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم ولكنهم الكهنة، ويتخذون النجوم علة ثم قرأ: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين {221} تنزل على كل أفاك} [الشعراء: 221-222] .
وقال: إن الله ابتدأ خلق إبليس على الكفر وعمل بعمل الملائكة فرده إلى ما ابتدأ خلقه عليه، وابتدأ خلق السحرة على السعادة وعملوا بعمل السحرة فردهم إلى ما ابتدأ خلقهم من السعادة حتى توفاهم على الإسلام.
وأصاب مالا فقيل له: ادخر لولدك فقال: لا ولكن أدخره لنفسي عند ربي وأدخر ربي لولدي
ويروي: أن أمه قالت له: يا بني لولا أني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك أذنبت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك بالليل والنهار، قال: يا أمتاه، وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي، فمقتني، وَقَال: اذهب لا اغفر لك، مع أن عجائب القرآن ترد بي على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي

السبت، 20 أكتوبر 2018


قصتي مع كتاب أسباب القنوت:
كان أبي رحمه الله قد استعار من السيد الشيخ عيد الله التليدي رحمه الله نسخة مخطوطة من تأليفه حول القنوت أعجب به أبي أيما إعجاب فأمرني بنسخه وفعلا نسخته واحتفظت به وأعاد ابي النسخة الاصلية الى الشيخ وبعد مدة سمعت بأن أبا شاكر البقال عبد السلام الصنهاجي استعاره من السيد وبعد أيام وشهور جاء إليه الشيخ بنفسه ليسترجع مؤلفه وتصادف مجيؤه بوجودي مع أبي بجنب البقالة وأبا شاكر داخل الدكان لما رأى الشيخ خرج اليه من دكانه وسلم عليه طلب منه الشيخ مؤلفه كتاب أسباب القنوت دخل الصنهاجي إلى  الدار وخرج ثم دخل الى الدكان وخرج منه الى الدار ثم خرج وليس في يده أي شيء وقال بدم بارد لم أجده لقد ضاع وتغير وجه شيخنا وحزن على التهاون من أبي شاكر لأنه أضاع مخطوط القنوت  ومجهود علمي ذهب سدى وقلت لابي هامسا الكتاب عندي مخطوط فقال أبي للشيخ أبي الفتوح لقد نسخه ولدي وهو يشير الي في الوقت الذي استعرته منك من قبل ثم أعطيت النسخة التي بخطي للشيخ بعدما ضيع أبا شاكر الأصل  وقال لي سأرده اليك بعد نسخه وفعلا لما أنهى نسخه رد الي نسختي. ونسخه مني أيضا رفيقي في الزاوية عبد الله التجكاني    
وللإشارة فقد كان هذا الصنهاجي وبعض الأشخاص من مرشان من أشد الناس انتقادا للشيخ عقب كل درس أو خطبة خاصة عنما يتحلق حوله اهل لغته فهو يصول ويجول نقدا وانتقادا للشيخ
منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر رحم الله الجميع بجاه النبي الشفيع   
الناسخ: عبد الله بن عبد الله الرواس


الجمعة، 2 مارس 2018

رآني أحدهم وأنا أعطي عطاء بالشمال فقال لي عطاؤك والله غير مقبول قلت له هذا من علم الغيب لا تتطاول عليه بالحلف قال الصدقة مقبولة باليمين قلت والحديث الذي يقول حتى لا تعلم يمينه ما انفقت شماله أو العكس قال هذا النص محمول على المبالغة في الإخفاء قلت ما رأيك في الذي يتصدق بيمينه ويتصور معه بالشمال هل مقبولة......
عبد الله الرواس
ذات مرة دخلت الى المسجد لاصلي
وقفت في الصف قال الإمام: سُدُّوا الْخَلَل وَلَا تَذَرُوا فُرُجَات لِلشَّيْطَانِ ...
فالصقت قدمي مع الذي واقف بشمالي حتى لمست بنان قدميه واحرمنا بالصلاة لكني لاحظت أن الآخر قد جمع رجليه وأصبحت فرجة في الصف كبيرة بيني وبينه فقربت قدمي الى بنانه فرفع رجله وضرب قدمي بضربتين عنيفتين وكدت اتاوه وأنا في الصلاة لم أفهم تصرفه هذا فابتعدت عنه ولما سلمنا نهض ولم يكلمني
أصبحت اتحاشى التزاحم ولمس بنان الأرجل فإذا بأحدهم ينحني الى ساقي ويقرب قدمي ويلصقها بقدمه بعنف ويقول بعصبية هكذا يجب أن تفعل قلت له معكم غير المشاكل أن اقتربت ضُرِبت وان ابتعدت عوملت بعنف

عبدالله الرواس

الجمعة، 16 فبراير 2018

طرائف واقوال عن اللحية الطويلة
يختلف شكل اللحية وحجمها من مذهب إلى آخر ومن بلد عربي أو مسلم إلى آخر. فاللحية السعودية ليست كاللحية الإيرانية، أو الأفغانية، أو السودانية، أو المصرية، أو السورية، أو المغربية...
اعتذر مسبقا لأصحاب اللحى فلم أزد على نقل ما كتبه الاخرون من المتقدمين والمعاصرين
قال المناوي والطول المفرط يعني للحى قد يشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين
قال زياد بن ابيه ما زادت لحية رجل على قبضته الا كان ما زاد فيها نقصا من عقله
لقد قال العرب الكثير في اللحى ومن ذلك قول ابن الرومي لصاحب لحية طويلة عريضة:
لو رأى النبي مثلها لأجرى .... في لحى الناس سنة التقصير
وقال أيضاً
إذا عرضت للفتى لحية .....وطالت وصارت إلى سرته
فنقصان عقل الفتى عندنا ..... بمقدار ما يزيد في لحيته
و قول ابن الرومي ايضا
ولحية يحملها مـائق*****مثل الشراعين إذا أشرعا
تقوده الريح بها صاغرا*****قودا عنيفا يتعب الأخدعا
فإن عدا والريح في وجهه*****لم ينبعث في وجهه إصبعا
لو غاص في البحر بها غوصة*****صـاد بها حيتانه أجمعا
شبه ابن الرومي لحية المهجو بالشراع تدفع به الرياح كما تندفع السفينة به، وهذه الصورة السافرة أوحت له بالصورة الثانية، فتخيله يغوص في البحر بلحيته، فتكون عنذئذ كشبكة العائد ولكنها لضخامتها لا تعيد صغار السمك، بل تصيد الحيتان، فاعتمد الشاعر المبالغة الباعثة على الضحك والسخرية من خلال استحضار هذه اللحية في الذهن، كأنها شراع تهب عليه الريح.
من المؤثرات البيئية والشخصية في شعر ابن الرومي ـــ د.محمد عبد القادر أشقر
وقال الجاحظ: ما طالت لحية رجل إلا تكوسج عقله (أي قصر أو خف).
وزاد غيره فحقيقا على المسلمين ان يغزوه في عقله
يقال كلما طالت اللحية تشمر العقل
قال الطيبي المنهي عنه هو قصها او وصلها كذنب الحمار
روي عن الامام مالك انه قال قرات في بعض الكتب لا تغرنكم اللحى فان التيس له لحية وروي: مكتوب في التوراة: لا يغرنك طول اللحى، فإن التيس له لحية.
قال أبو عمر بن العلاء إذا رأيت الرجل طويل القامة صغير الهامة عريض اللحية فاقضي عليه بالحمق ولو كان امية بن عبد شمس
قال هشام بن عبد الملك يعرف حمق الرجل بخصال اربع بطول لحيته وبشاعة كتبه وقش فص خاتمه وافراط شهوته ويروى عن عمرو بن العاص مرفوعا اعتبروا عقل الرجل بطول لحيته الخ
وذكر ابن الجوزي في اخبار الحمقى والمغفلين انه مكتوب في التوراة ان اللحية مخرجها من الدماغ فمن أفرط عليه طولها قل دماغه ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله كان أحمق
ونقل ابن الجوزي عن بعض الحكماء الحمق سمد اللحية فمن طالت لحيته كتر حمقه
وقال أيضا ورأى بعض الناس لرجل لحيته طويلة فقال والله لو خرجت هذه من نهر ليبس
قال المتنبي
لا يغرنك اللحى والصور ... فتسعة اعشار مما ترى بقر
اغاية الدين ان تحفوا شواربكم ... أيا امة ضحكت من جهلها الأمم
قوم إذا مس النعال وجوههم ... شكت النعل باي ذنب تصفع
قال شاعر
فنقصان عقل الفتى عندنا ... بمقدار ما زاد في لحيته
وقال شاعر ايضا
الم تر ان الله اعطاك لحية ... كأنك منها بين تيسين قاعد
وقال شاعر اخر
إذا لحية خفت وفا عقل ربها ... وان ضخمت لم يحظ بها الا الصدر
وعند العجلي قال سعيد بن منصور قلت لابن إدريس رأيت سالم بن أبي حفصة ؟ ، قال : نعم رأيته طويل اللحية أحمقها .
وقال حسين الجعفي : كان طويل اللحية أحمقها
وفي ثقات ابن حبان في ترجمة موسى بن السندي قال أبو حنيفة: " من كان طويل اللحية لم يكن له عقل " ، ولقد رأيت علقمة بن مرثد طويل اللحية وافر العقل
وفي الشمائل الشريفة للسيوطي: قال الحسن بن المثنى إذا رأيت رجلا له لحية طويلة ولم يتخذ لحيته بين لحيتين كان في عقله شيء
وكان المأمون جالسا مع ندمائه مشرفا على دجلة يتذاكرون أخبار الناس فقال المأمون ما طالت لحية إنسان قط إلا ونقص من عقله بقدر ما طالت منها وما رأيت عاقلا قط طويل اللحية فقال بعض جلسائه ولا يرد على أمير المؤمنين أنه قد يكون في طولها عقل
فبينما هم يتذاكرون إذ أقبل رجل طويل اللحية حسن الهيئة فاخر الثياب فقال المأمون ما تقولون في هذا فقال بعضهم عاقل وقال بعضهم يجب كونه قاضيا .. يعني مظهره يوحي بكونه القاضي .. فأمر المأمون بإحضاره فوقف بين يديه فسلم فأجاد فأجلسه المأمون واستنطقه فأحسن النطق فقال المأمون ما اسمك قال أبو حمدوية والكنية علوية فضحك المأمون وغمز جلساءه ثم قال ما صنعتك قال فقيه أجيد الشرع في المسائل فقال نسألك عن مسألة ما تقول في رجل اشترى شاه فلما تسلمها المشتري خرج من استها بعرة ففقأت عين رجل فعلى من الدية قال على البائع دون المشتري لأنه لما باعها لم يشترط أن في استها منجنيقا فضحك المأمون حتى استلقى على قفاه ثم أنشد :
ما أحد طالت له لحية *** فزادت اللحية في هيئته
إلا وما ينقص من عقله *** أكثر مما زاد في لحيته
وذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة أبو عبد الله العوفي : قلت: وكان العوفي طويل اللحية جدا وله في أمر لحيته أخبار ظريفة
قال حسين بن فهم : كانت لحية العوفي تبلغ إلى ركبته .
قامت امرأة إلى العوفي فقالت : عظمت لحيتك فأفسدت عقلك وما رأيت ميتا يحكم بين الأحياء قبلك ، قال : فتريدين ماذا ؟ ، قالت : وتدعك لحيتك تفهم عني ؟ ، فقال بلحيته هكذا ثم قال : تكلمي يرحمك الله .!! .
قال أبو عبد الله التميمي لبعضهم :
لحية العوفي أبدت *** ما اختفى من حسن شعري
هي لو كانت شراعا *** لذوي متجر بحري
جعل السير من الصين *** إلينا نصف شهر
هي في الطول وفي العرض *** تعدت كل قدر
قال حامد بن يحيى البلخى: حدثني من لقى يزيد الرشك أنه قال : بلغ من طول اللحية أنه دخلت فيها عقرب فمكثت فيها ثلاثة أيام لا يدري بها
ويقول البغداديون لمن لايوقّر ولايحترم أحد : لحية القاضي عنده مكنسة ...
أرسل عمر بن الخطاب أحد قادة الجيش إلى العراق وقد ظل طريقه ونفذت مؤونته .. في اليوم التالي شاهد أناس قادمون نحوه فظنّها المؤونة ولكن ما إن اقتربوا حتى وجدهم من أصحاب اللحى العظيمة وكانت لهم وجهة أخرى .. فأنشد قائلا :
ألا ليت اللحى كانت حشيشا ..... فنطعمها دواب المسلمينا
هذا البيت للشاعر يزيد بن المفرغ الحميري قاله في عباد بن زياد بن أبيه وكان في صحبته على ظهور الخيل ولحيته نفشها الريح ..أدّى هذا الهجاء إلى غضب عباد وايداع الشاعر بن المفرغ في السجن ثمّ الطواف به في البصرة على ظهر حمار بعد أن سقاه التربذ في النبيذ الذي أدّى إلى إسهاله
قال العجلوني في كشف الخفاء في الخبر المأثور طول اللحية دليل قلة العقل
اسنده الديلمي عن عمرو بن العاص رفعه. وقال في التمييز أسنده الديلمي بسند واه بلفظ اعتبروا عقل الرجل في ثلاث: في طول لحيته، وكنيته، ونقش خاتمه.
وما أحسن ما قيل:
إن كان بطول اللحى * يستوجبون القضا * فالتيس عدل مرتضى
وفي لفظ:
ليس بطول اللحى* يستوجبون القضا
إن كان هذا كذا * فالتيس عدل رضا
وروي عن أبي دوس الأشعري أنه قال كنا عند معاوية جلوسا إذ أقبل رجل طويل اللحية، فقال معاوية أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طول اللحية، فسكت القوم، فقال معاوية لكني أحفظه، فلما جلس الرجل قال له معاوية أما اللحية فلسنا نسأل عنها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اعتبروا عقل الرجل في طول لحيته، ونقش خاتمه وكنيته، فما كنيتك؟ قال أبو كوكب، قال فما نقش خاتمك؟ فقال وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين، فقال معاوية : وجدنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا.
قال ابن الجوزي ورأى بعض الناس لرجل لحيته طويلة فقال والله لو خرجت هذه من نهر ليبس
قال الاحنف بن قيس إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه بالرقاعة
ونقل ابن الجوزي عن أصحاب الفراسة قولهم اذا كان الرجل طويل القامة واللحية فاحكم عليه بالحمق
قال وحكي عن بعض الحكماء قوله موضع العقل الدماغ وطريق الروح الانف وموضع الرعونة طويل اللحية
قال الحسن بن المثنى اذا رأيت رجلا له لحية طويلة ولم يتخذ لحيته بين لحيتين كان في عقله شيء
وعندما أمسكت حركة طالبان بالسلطة في أفغانستان، حظرت حلق اللحية، فكثرت اللحى الكثّة. وأمر صابر مراد نيازوف، الديكتاتور التركماني الراحل، الشبان بحلق لحيتهم، وعلى نحو مماثل، حظر أنور خوجة، الطاغية الشيوعي الألباني، اللحى الطويلة (وأي مظهر آخر من مظاهر الحرية الفردية) في سبعينيات القرن الماضي.
أحد التغييرات الأولى التي أحدثتها {حماس} بعد انتصارها على حركة {فتح} العلمانية في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 كان السماح لرجال الشرطة بإطالة لحاهم.
ويبدو أن اليونان القدماء كانوا يربون لحاهم، فقد جاء في وصف هوميروس لأبطاله أنهم كانوا ملتحين. كما تميز فلاسفة اليونان القدماء عن بقية الناس بلحاهم الطويلة.
وأن الشباب الرومان ظلوا –لحين من الدهر– يقدمون لحاهم في أول مرة يحلقونها كقرابين لآلهة الحظ «فورتانا بارباتا»، وأن الرومان كانوا يطلقون لحاهم في أيام الحداد،
وفي الهند تعد اللحية الطويلة الملفوفة تحت الذقن، علامة من علامات الإيمان عند السيخ، فلا تحلق أو تشذب أبداً.
وبحلول القرن الثامن عشر كانت اللحية قد مرت في فترات متتابعة من الاستحسان والاستعجاب. ففي عهد بطرس الأكبر قيصر روسيا (1682-1721م) عُدت اللحية مظهراً من مظاهر التخلّف، فأمر بفرض ضريبة على الملتحين من امراء وفلاحين وكهنة حتى يحث أصحابها على حلاقتها.
وفي القرن التاسع عشر عادت اللحى إلى الظهور من جديد في الغرب، واعتبرت مظهراً من مظاهر الثورية أو الحياة البوهيمية، وفيما بعد علامة من علامات الريادة والتقدمية. فانتشرت بعد منتصف القرن التاسع عشر بين الكتاب المشهورين والعلماء والأطباء والفلاسفة. واستعادت الاحترام الذي فقدته. ثم فقدت اللحية قيمتها في النصف الأول من القرن العشرين وبخاصة في الولايات المتحدة، وأصبح أصحاب اللحى الطويلة هدفاً لسخرية رسامي الكاريكاتير وأفلام الكرتون ونُسب أصحابها إلى البلشفية والفوضوية. وعلى الرغم من ذلك احتفظ بعض الرجال المشهورين – أمثال سيغموند فرويد وبرنارد شو – بلحاهم المميزة.
وبعد الحرب العالمية الثانية، استعادت اللحى مركزها بين الفنانين والكتّاب، كما أصبحت أشبه بعلامة تجارية عند الشباب الوجوديين.
وفي القرن التاسع عشر قام السلطان محمود الثاني (1784-1839م) بالتزين هو وجنده ورجال حاشيته بالأزياء الإفرنجية، وحلاقة اللحى، ولبس الطرابيش، وتعليق صورته في الثكنات العسكرية، وإنشاء دار للأوبرا، فارتعدت فرائص المحافظين ونادوا باسم الدين بالويل والثبور واتهموا السلطان محمود الثاني بالكفر لإقدامه على تلك البدع.
ان اللحية يمكن أن تستخدم للنصب والغش والاحتيال، وربما للعمالة للعدو كما حدث إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987 حين ألقي القبض على أكبر جاسوس لإسرائيل كان يختفي وراء لحية طويلة عريضة القص لأمثالها فريضة.
من صحيفة الراي الخميس 2013-03-28
هذه اللحى الغانمة حسني عـايش
ولعل أغرب القصص حولها هي ضريبة فرضتها الملكة إليزابيث الأولي، في أعقاب تتويجها ملكة لإنجلترا، على كل من يطلق لحيته؛ كما يروي بعض المهتمين بالتاريخ الأمريكي أن لحية ابراهام لينكولن كانت أحد أسباب انتزاعه الفوز في انتخابات الرئاسة، عام 1860، وكان إطلاق القساوسة البروتستانت للحاهم إعلانا لنهاية البتولية المفروضة عليهم من الكنيسة.
ومؤخرا قضت محكمة بريطانية بأحقية أحد المتاجر في رفض توظيف عامل ملتح وقال القاضي ان المجكمة توافق على ان شعر الراس والوحه يشكلان مخاطر على سلامة الطعام وأضاف القاضي قائلا لو تقدمت للعمل سيدة ذات لحية لرفضنا توظيفها أيضا ...
من صحيفة الوئام 28/8 عام 2012
جمع واعداد عبدالله الرواس طنجة
abdo.kitab@yahoo.com

masrazhar: الدرر السنية في الأذكار النبوية السيد عبد الله بن ...

masrazhar: الدرر السنية في الأذكار النبوية السيد عبد الله بن ... : بسم الله الرحمن الرحيم قال صلى الله عليه وسلم "الإحسان أن تعب...