التخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشاعر الهجاء دعبل بن علي :
شاعر هجاء خبيث اللسان، لم يسلم عليه أحد من الخلفاء ولا من وزرائهم ولا أولادهم ولا ذو نباهة، أحسن إليه أو لم يحسن، ولا أفلت منه كبير أحد.
يناقض “الكميت” في مذهبته فيناقضه المخزومي: وكان شديد التعصب على النزارية للقحطانية، وقال قصيدة يرد فيها على الكميت بن زيد، ويناقضه في قصيدته المذهبة التي هجا بها قبائل اليمن.
ألا حييت عنا يا مرينا
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فنهاه عن ذكر الكميت بسوء.
وناقضه أبو سعد المخزومي في قصيدته وهجاه، وتطاول الشر بينهما، فخافت بنو مخزوم لسان دعبل وأن يعمهم بالهجاء، فنفوا أبا سعد عن نسبهم، وأشهدوا بذلك على أنفسهم.
وكان دعبل من الشيعة المشهورين بالميل إلى علي صلوات الله عليه،
وقصد أبا الحسن علي بن موسى الرضا، عليه السلام، بخراسان، فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه، وخلع عليه خلعة من ثيابه، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم، لم يبعها، فقطعوا عليه الطريق فأخذوها، فقال لهم: إنها إنما تراد الله عز وجل، وهي محرمة عليكم، فدفعوا إليه ثلاثين ألف درهم، فحلف ألا يبيعها أو يعطوه بعضها ليكون في كفنه، فأعطوه فردكم، فكان في أكفانه.
 
وكتبت قصيدته: “مدارس آيات” فيما يقال على ثوب، وأحرم فيه، وأمر أن يكون في أكفانه. ولم يزل مرهوب اللسان وخائفاً من هجائه للخلفاء، فهو دهره كله هارب متوار.
كان دعبل بن علي يقول: أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة، لست أجد أحداً يصلبني عليها.
قال دعبل: وصرع مرة مجنون بحضرتي فصحت به: دعبل، ثلاث مرات فأفاق من جنونه.
قال أبو خالد الخزاعي الأسلمي: قلت لدعبل: ويحك! قد هجوت الخلفاء والوزراء والقواد ووترت الناس جميعاً، فأنت دهرك كله شريد طريد هارب خائف، فلو كففت عن هذا وصرفت هذا الشر عن نفسك! فقال: ويحك؟ إن تأملت ما تقول، فوجدت أكثر الناس لا ينتفع بهم إلا على الرهبة، ولا يبالي بالشاعر وإن كان مجيداً إذا لم يخف شره، ولمن يتقيك على عرضه أكثر ممن يرغب إليك في تشريفه. وعيوب الناس أكثر من محاسنهم، وليس كل من شرفته شرف، ولا كل من وصفته بالجود والمجد والشجاعة ولم يكن ذلك فيه انتفع بقول، فإذا رآك قد اوجعت عرض غيره وفضحته -اتقاك على نفسه وخاف من مثل ما جرى على الآخر. ويحك، يا أبا خالد إن الهجاء المقذع آخذ بضبع الشاعر من المديح المضرع. فضحكت من قوله، وقلت: هذا والله مقال من لا يموت حتف أنفه.
قال دعبل بن علي  أنا ابن قولي:
لا تعجبي يا سلم من رجـل                  ضحك المشيب برأسه فبكى
وقال أبوتمام  أنا ابن قولي: 
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى           ما الحب إلا للـحـبـيب الأول
قال الحمدوي وأنا ابن قولي في الطيلسان:
طال ترداده إلى الرقو حتى                         لو بعثناه وحده لتـهـدي
قال الحمدوي: معنى قولنا: أنا ابن قولي، أي أني به عرفت.
 
قال مسلم بن الوليد:
مستعير يبكي علـى دمـنة                       ورأسه يضحك فيه المشيب
فسرقه دعبل، فقال:
لا تعجبي يا سلم مـن رجـل                   ضحك المشيب برأسه فبكرى

فجاء به أجود من قول مسلم، فصار أحق به منه.
إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طرائف واقوال عن اللحية الطويلة يختلف شكل اللحية وحجمها من مذهب إلى آخر ومن بلد عربي أو مسلم إلى آخر. فاللحية السعودية ليست كاللحية الإيرانية، أو الأفغانية، أو السودانية، أو المصرية، أو السورية، أو المغربية...
اعتذر مسبقا لأصحاب اللحى فلم أزد على نقل ما كتبه الاخرون من المتقدمين والمعاصرين
قال المناوي والطول المفرط يعني للحى قد يشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين
قال زياد بن ابيه ما زادت لحية رجل على قبضته الا كان ما زاد فيها نقصا من عقله
لقد قال العرب الكثير في اللحى ومن ذلك قول ابن الرومي لصاحب لحية طويلة عريضة:
لو رأى النبي مثلها لأجرى .... في لحى الناس سنة التقصير
وقال أيضاً
إذا عرضت للفتى لحية .....وطالت وصارت إلى سرته
فنقصان عقل الفتى عندنا ..... بمقدار ما يزيد في لحيته
و قول ابن الرومي ايضا
ولحية يحملها مـائق*****مثل الشراعين إذا أشرعا
تقوده الريح بها صاغرا*****قودا عنيفا يتعب الأخدعا
فإن عدا والريح في وجهه*****لم ينبعث في وجهه إصبعا
لو غاص في البحر بها غوصة*****صـاد بها حيتانه أجمعا
شبه ابن الرومي لحية المهجو بالشراع تدفع به الرياح كما تندفع السفينة به، وهذه الصورة السافرة أوحت له بالصورة الث…
اخلع نعليك
تحلقنا للرقص الصوفي نبض الكون والايقاع الإلهي ..كلهم تخلصوا من نعالهم بطريقة أو بأخرى إلا أنا قال:
اخلع نعليك قلت له: الأرض باردة قال: لا يجوز الرقص في النعال قلت له: الصلاة جائزة في النعال والقدسية لمن للرقص أم للصلاة
الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمذاني  

وَحكى إِمَام الشَّافِعِيَّة فِي زَمَنه أَبُو سعيد عبد الله بن أبي عصرون قَالَ: دخلت بَغْدَاد فِي طلب الْعلم فَوَافَقت ابْن السقا ورافقته فِي طلب الْعلم بالنظامية وَكُنَّا نزور الصَّالِحين وَكَانَ بِبَغْدَاد رجل يُقَال لَهُ الْغَوْث يظْهر إِذا شَاءَ ويختفي إِذا شَاءَ فقصدنا زيارته أَنا وَابْن السقا وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَاب وابن السقا فقيه من أعيان القرن الخامس الهجري. وكان لكل واحد منهمنيّة خاصة في زيارته للشيخ يوسف الهمداني، وهم في الطريق إلى زيارة الشيخ يوسف الهمذاني سألوا بعضهم لماذا نذهب لزيارته؟ فقال ابن السقا لصاحبيه وَهم سائرون: اليوم أريد أن أسأله سؤالا أحيّره فيه،لأسألنه مسألة لَا يدْرِي ولا يعلم لَهَا جَوَابا، إن قصدي من زيارة الشيخ أن أمتحنه في علوم الشريعة وأن أبين جهله للناس المغترين به. وابن عصرون قال: وَقلت لأسألنه مسألة وَأنْظر مَا يَقُول فِيهَا، سأطلب منه الدعاء لي بالغنى ومزيد من المال، أريد زيارته لأتبرك فيه، وقال الشَّيْخ عبد القادر الجيلاني: أما أنا فقد قيل لي عن صلاحه ومناقبه سأزور…