التخطي إلى المحتوى الرئيسي

3** صدى الرصيف ** عبدالله الرواس


*3***صدى الرصيف*** 
أنا في حاجة ماسة إلى الأرجوحة .. لأني عادة اتارجح حيرة وتيها وشدها بين الأمرين ..
الخيانة وطن مرهون بالمفقود .. الأمل وطن يرتجف بالندى المولود .. كلما اتسع الأمل ضاقت رقعة اليأس .. كلما امتد الصدى والتسع تقلصت المعنى وضاقت العبارة.. 
للمكان لغة تتسع كل الحركات الجسدية .. تكتسح كل التعابير العفوية واللاإرادية واللاشعورية .. لا حدود للفراغ.. الوجود مرهون باللغة.. الأنا المنبوذ يتآخى مع الواقع الوافد مع إشارات الأشلاء خلف عاصفة الحروف .. في اللامكان أتلاشى بالرفض والحضور .. صوتي يتيه مع الأصوات المتآكلة .. لا أجد لنفسي أثرا ولا وجودا.. لغتي ضاعت في صدى الذوبان .. ابحث عن فراغ الأنا في موج الشبق والإثارة .. هذا هو مكاني المزدحم بالظلام .. هذا ما تبقى من حطام الأخبار .. هناك رماد المارين على ذاكرة الصدأ.. الهاربين من لظى التاريخ .. 
انظر إلى الأجساد المتحركة جيئة وذهابا .. اتامل الوجوه البلهاء .. أصوات بلا معنى كلمات غير محدودة الدلالة.. ضحك هستيري .. تسكع وغضب ومضايقات .. مشاجرات وتشابك بالأيدي.. تجمهر هنا .. وأفراد لا مبالون هنالك..  
لا احد يبتسم هذا الصباح.. للابتسامة صدى سحري يوقع بالآخرين في الفخ المروري .. فاقد الابتسامة هل يغري بالابتسامة أو الشفقة.. كيف أعطي شيئا وأنا فاقد لكل شيء .. 
الرصيف مكان لكل عابر.. مكان عام لا خصوصية له.. خصوصية الأنا تضيع في الزحام .. الآن عنكب الضجيج وانتشر ..
لعبة الظل قد تعكس ما يعتمل في باطن الإنسان من الأحاسيس والمشاعر .. وهل ينعكس على الشارع ما يتفاعل في الرصيف ..
 بوحي الهزيل في خراب الجراح ينهض من صداه الضائع المنبعث من حلم متروك للضجر ..
تتداخل الآهات والأحلام على عتبة الجفون وسفود الجسد ..
في قاع الزجاجة نزح إلى غيبوبة السنين شرب من الأيام ونسج جراحه على حبل الغسيل .. تعلق الطوق بالمشجب واستقر في سكون مستحدث لصحون الخراب.. يتردد الصدى في الفنجان .. والملح يؤثث الجراح بالمحتمل .. بناصية الألم .. وصدى الصمت يرقص في أحشاء الحلزون ..داهمه الخسران فترك بعض التجاويف في المسافة .. كيف يخرج من عنق الزجاجة ليسمع تلاوة الولوج إلى أطلال الحلزون العائم في مرافئ الآهات وتجاعيد الغيوم ورائحة البوح الكئيب ..
من يستطيع كسر الزجاجة .. الخروج من العنق أهون من كسره .. من يستطيع أن يتخطى طوق الزجاجة ..
النوافذ تستهوي هوامش الأماني .. كانت النهود تستظهر كل علامات السراب.. توسدت يقظتي وأنا احلم بالوجود .. أنا احلم إذن أنا موجود.. كنت أحصي نجوم المتاهة وظلي يحصي تقاطع النواصي .. ودهشة أحزان تتأجل في المقل .. دخل الفنجان إلى الزجاجة .. تكاد رقعة اليم تتدحرج به إلى الفراغ ...

عبدالله الرواس
طنجة
إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طرائف واقوال عن اللحية الطويلة يختلف شكل اللحية وحجمها من مذهب إلى آخر ومن بلد عربي أو مسلم إلى آخر. فاللحية السعودية ليست كاللحية الإيرانية، أو الأفغانية، أو السودانية، أو المصرية، أو السورية، أو المغربية...
اعتذر مسبقا لأصحاب اللحى فلم أزد على نقل ما كتبه الاخرون من المتقدمين والمعاصرين
قال المناوي والطول المفرط يعني للحى قد يشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين
قال زياد بن ابيه ما زادت لحية رجل على قبضته الا كان ما زاد فيها نقصا من عقله
لقد قال العرب الكثير في اللحى ومن ذلك قول ابن الرومي لصاحب لحية طويلة عريضة:
لو رأى النبي مثلها لأجرى .... في لحى الناس سنة التقصير
وقال أيضاً
إذا عرضت للفتى لحية .....وطالت وصارت إلى سرته
فنقصان عقل الفتى عندنا ..... بمقدار ما يزيد في لحيته
و قول ابن الرومي ايضا
ولحية يحملها مـائق*****مثل الشراعين إذا أشرعا
تقوده الريح بها صاغرا*****قودا عنيفا يتعب الأخدعا
فإن عدا والريح في وجهه*****لم ينبعث في وجهه إصبعا
لو غاص في البحر بها غوصة*****صـاد بها حيتانه أجمعا
شبه ابن الرومي لحية المهجو بالشراع تدفع به الرياح كما تندفع السفينة به، وهذه الصورة السافرة أوحت له بالصورة الث…
اخلع نعليك
تحلقنا للرقص الصوفي نبض الكون والايقاع الإلهي ..كلهم تخلصوا من نعالهم بطريقة أو بأخرى إلا أنا قال:
اخلع نعليك قلت له: الأرض باردة قال: لا يجوز الرقص في النعال قلت له: الصلاة جائزة في النعال والقدسية لمن للرقص أم للصلاة
الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمذاني  

وَحكى إِمَام الشَّافِعِيَّة فِي زَمَنه أَبُو سعيد عبد الله بن أبي عصرون قَالَ: دخلت بَغْدَاد فِي طلب الْعلم فَوَافَقت ابْن السقا ورافقته فِي طلب الْعلم بالنظامية وَكُنَّا نزور الصَّالِحين وَكَانَ بِبَغْدَاد رجل يُقَال لَهُ الْغَوْث يظْهر إِذا شَاءَ ويختفي إِذا شَاءَ فقصدنا زيارته أَنا وَابْن السقا وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَاب وابن السقا فقيه من أعيان القرن الخامس الهجري. وكان لكل واحد منهمنيّة خاصة في زيارته للشيخ يوسف الهمداني، وهم في الطريق إلى زيارة الشيخ يوسف الهمذاني سألوا بعضهم لماذا نذهب لزيارته؟ فقال ابن السقا لصاحبيه وَهم سائرون: اليوم أريد أن أسأله سؤالا أحيّره فيه،لأسألنه مسألة لَا يدْرِي ولا يعلم لَهَا جَوَابا، إن قصدي من زيارة الشيخ أن أمتحنه في علوم الشريعة وأن أبين جهله للناس المغترين به. وابن عصرون قال: وَقلت لأسألنه مسألة وَأنْظر مَا يَقُول فِيهَا، سأطلب منه الدعاء لي بالغنى ومزيد من المال، أريد زيارته لأتبرك فيه، وقال الشَّيْخ عبد القادر الجيلاني: أما أنا فقد قيل لي عن صلاحه ومناقبه سأزور…