التخطي إلى المحتوى الرئيسي
الكتاب والمرأة هل هما من الضرائر
الضَّرَّةُ : إِحدى زَوْجَتَي الرجلِ ، أَو إِحدى زوجاته والجمع : ضَرَائر
بينهم داءُ الضِّرائر : الحَسَدُ
في حكاية الاقدمين ان بعضهم قال لامرأته اجلسي بنا في القمر فقالت ما اولعك بالجمع بين الضرائر
الغيرة لم تقتصر على الضرات بل تعدت إلى الكتب حيث تجد المرأة تغار على زوجها من كثرة انشغاله بالكتب ودوام النظر فيها وأكبر ضرّة للمرأة هي الكتب لأنها تأخذ مساحة كبيرة من منزلتها ومنزلها وتضايق المرأة من اهتمام الرجل بالقراءة ضرة أخرى مقلقة
كلما حاولت هجر الكتاب والمرأة لا أجد عوضا عن سحرهما،
تغار المرأة من الأشياء التي تأخذ من الرجل معظم وقته وتكون هناك من يستوجب كثرة اهتمامه حتى ولو كان هذا الشيء الكتاب او المطالعة فيه لكن إذا كانت المرأة منشغلة عن الرجل بالفن والمعرفة او العمل عموما هل يتضايق ويغار الرجل من عملها حتى ولو كان في القراءة
قال القاضي الجرجاني أبو الحسن علي بن عبد العزيز كما في ترجمته من وفيات الأعيان:
ما طعمتُ لذَّةَ العيش حتى صِرْتُ للبيتِ والكتاب جليسا
ليس شيءٌ عندي أعزّ من العلم فما أبتغي سِواه أنيسا
إنما الذُّلُّ في مخالطة الناسِ فدَعهم وعِش عزيزاً رئيسا
وفي تهذيب الكمال للمزي عن الزبير بن بكار قال : قالت ابنة أختي لأهلنا خالي خير رجل لأهله لا يتخذ ضرة ولا يشتري جارية قال : تقول المرأة والله لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر قالت مع من أتكلم . هاته الكتب لا تترك لك معي أي فرصة للحديث
وفي وفيات الأعيان قال هشام للزهري: يا أبا بكر، هذا علم استفدته اليوم، فقال: مجلس أمير المؤمنين أهل أن يستفاد منه العلم. وكان إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله، فيشتغل بها عن كل شيء من أمور الدنيا، فقالت له امرأته يوما: والله لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر
وفي تاريخ بغداد نقل الخطيب بإسناده عن أبي القاسم بن عبيد الله بن عمر قال : تزوج ابن المحرم شيخنا قال فلما حملت المرأة إلي جلست في بعض الأيام على العادة أكتب شيئا والمحبرة بين يدي فجاءت أمها فأخذت المحبرة فلم أشعر بها حتى ضربت بها الأرض وكسرتها فقلت لها في ذلك فقالت بس هذه شر على ابنتي من ثلاثمائة ضرة .
أخرج الخطيبُ في ((الجامع لأخلاق الراوي والسامع)) عن الزُّبير ابن أبي بكر بكَّارٍ قال: قالت ابنة أختي لأهلنا: خالي خيرُ رجلٍ لأهله، لا يتخذ ضرَّةً ولا يشتري جارية. قال: تقولُ المرأةُ (أي زوجته): والله لَهَذه الكتب أشدُّ عليَّ من ثلاثِ ضرائر
و ابن شهاب الزهري ، كان اذا حلس في بيته ، وضَعَ كُتُبَهُ حوله ، فيشتغل بها عن كل شيء من أمور الدنيا ، فقالت له امرأتُه يوماً :” والله لهذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر “
روى ابن أبي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء في معرض ترجمته للمبشر بن فاتك ، وهو أحد مثقفي العصر الفاطمي ومؤلف عدد من الكتب، منها (صوان الحكمة) و(مختار الكلم) وغيرها، ذكر أنه لما توفي هذا المثقف التعيس عمدت زوجته إلى خزانة كتبه العامرة، والتي صرف شطرا من حياته وهو يجمعها ويطلبها من الأفاق، عمدت إلى هذه الكتب فألقتها في البركة او النافورة التي تتوسط باحة البيت.
وحتى كرة القدم والإنترنيت فالرجال ينجحون اليوم في جر المرأة نفسياً حتى تتعايش مع ضرة من هذا النوع
بعض النساء يكرهن الكتب إلى درجة بعيدة .. حتى لـتحس الواحدة منهن أن هذه الكتب هي ضرة لها .. وذلك إذا كان الزوج مشغولا بكتبه وفي مكتبه معظم أوقاته. وينعكس هذا الشعور لدى المرأة على سلوكها.
كانت تحدث نفسها همسا قلت ما ذا تقولين قالت أكلم نفسي ليس عندي من احدثه قلت ها انا حدثيني بما تريدين قالت انت عندك من تحدثهم ويحدثونك الكتب امرأة أخرى في حياتي قلت ترفقي بالكتب قالت هل الكتب احسن مني
وأصبح الكثير من النساء يلمن الزوج على استمراريته في اقتناء الكتب معتبرة ذلك مضيعة للمال في شيء لا يكسي عريانا ولا يطعم جائعا وربما اضطر الى اقتناء الكتاب خلسة وعلى غفلة من اهله
وفيهن يقول سليمان بن عبدالله بن الحموي
وقائلة انفقت في الكتب ما حوت --------- يمينك من مال فقلت دعيني
لعلي أرى فيها كتابا يدلني --------------- لأخذ كتابي امنا بيميني
و قد صوّر الشاعر محمود عمار حالته مع زوجته والكتب من خلال قصيدة مؤثرة قال فيها: هل تغار النساء من الكُتب؟
تَغارُ من الكتابِ إذا رأتْـنِي .. أُطالعُهُ و أَتركُ وَجْـنتَيْها
تَضِنُّ بِفكرتي فيما عَداها .. و تُنكرُ نَظرتي إلاّ إليها
و تَـنفرُ مِن مقالٍ ليس فيها .. و لو شملَ الحياةَ و مُلْحَقَـيْها
و تَحسبُ هيكلي و محيطَ نفسي .. بَقِـيّةَ إرْثِها من والديها
و قد ظفر الكتابُ بِبعضِ هذا .. لذلك كان إحدى ضَرّتَـيْها
فـنظمُ ( أبي العَلاءِ ) أحبُ منه .. حديثٌ عن نِظامِ ذُؤابَـتَيْها
و نَـثْرُ ( ابنِ المُـقَفَّعِ ) لا يُوازِي .. نِثارَ الوردِ من إحدى يديها
و عِلمُ الكونِ إنْ لم يُروَ عنها .. فهذا لا يَنطلي أبداً عليها
و لكنْ مِن كتابي لي اعتذارٌ .. فهل هو رائجٌ في مَسْـمعَيْها
أُطالعُهُ فأفهمُ ما لديهِ .. و لم أفهمْ بِجهدي ما لديها
قالت أحلام مستغانمي ومما زاد الطين بلة ويجعل من الكتاب ضرة عادتي القراءة في السرير كنت دوما ادعو الكتب التي احبها الى غرفة نومي لاعتقادي ان الكتب الجميلة كالنساء الجميلات التي تراودك الرغبة في ان تخلو بهن في مخدع – من عابر سرير
المتعة توجد في التفاصيل القراءة استمرار للحياة ممارسة للحلم الفكري ورحلة روحية في عالم المعرفة انفراد بالرغبة بالتوحد الموجه نحو الامام القراءة لقوة الحضور في الزمكان عبر العصور
عبدالله الرواس طنجة
abdo.kitab@yahoo.com
إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طرائف واقوال عن اللحية الطويلة يختلف شكل اللحية وحجمها من مذهب إلى آخر ومن بلد عربي أو مسلم إلى آخر. فاللحية السعودية ليست كاللحية الإيرانية، أو الأفغانية، أو السودانية، أو المصرية، أو السورية، أو المغربية...
اعتذر مسبقا لأصحاب اللحى فلم أزد على نقل ما كتبه الاخرون من المتقدمين والمعاصرين
قال المناوي والطول المفرط يعني للحى قد يشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين
قال زياد بن ابيه ما زادت لحية رجل على قبضته الا كان ما زاد فيها نقصا من عقله
لقد قال العرب الكثير في اللحى ومن ذلك قول ابن الرومي لصاحب لحية طويلة عريضة:
لو رأى النبي مثلها لأجرى .... في لحى الناس سنة التقصير
وقال أيضاً
إذا عرضت للفتى لحية .....وطالت وصارت إلى سرته
فنقصان عقل الفتى عندنا ..... بمقدار ما يزيد في لحيته
و قول ابن الرومي ايضا
ولحية يحملها مـائق*****مثل الشراعين إذا أشرعا
تقوده الريح بها صاغرا*****قودا عنيفا يتعب الأخدعا
فإن عدا والريح في وجهه*****لم ينبعث في وجهه إصبعا
لو غاص في البحر بها غوصة*****صـاد بها حيتانه أجمعا
شبه ابن الرومي لحية المهجو بالشراع تدفع به الرياح كما تندفع السفينة به، وهذه الصورة السافرة أوحت له بالصورة الث…
اخلع نعليك
تحلقنا للرقص الصوفي نبض الكون والايقاع الإلهي ..كلهم تخلصوا من نعالهم بطريقة أو بأخرى إلا أنا قال:
اخلع نعليك قلت له: الأرض باردة قال: لا يجوز الرقص في النعال قلت له: الصلاة جائزة في النعال والقدسية لمن للرقص أم للصلاة
الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمذاني  

وَحكى إِمَام الشَّافِعِيَّة فِي زَمَنه أَبُو سعيد عبد الله بن أبي عصرون قَالَ: دخلت بَغْدَاد فِي طلب الْعلم فَوَافَقت ابْن السقا ورافقته فِي طلب الْعلم بالنظامية وَكُنَّا نزور الصَّالِحين وَكَانَ بِبَغْدَاد رجل يُقَال لَهُ الْغَوْث يظْهر إِذا شَاءَ ويختفي إِذا شَاءَ فقصدنا زيارته أَنا وَابْن السقا وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَاب وابن السقا فقيه من أعيان القرن الخامس الهجري. وكان لكل واحد منهمنيّة خاصة في زيارته للشيخ يوسف الهمداني، وهم في الطريق إلى زيارة الشيخ يوسف الهمذاني سألوا بعضهم لماذا نذهب لزيارته؟ فقال ابن السقا لصاحبيه وَهم سائرون: اليوم أريد أن أسأله سؤالا أحيّره فيه،لأسألنه مسألة لَا يدْرِي ولا يعلم لَهَا جَوَابا، إن قصدي من زيارة الشيخ أن أمتحنه في علوم الشريعة وأن أبين جهله للناس المغترين به. وابن عصرون قال: وَقلت لأسألنه مسألة وَأنْظر مَا يَقُول فِيهَا، سأطلب منه الدعاء لي بالغنى ومزيد من المال، أريد زيارته لأتبرك فيه، وقال الشَّيْخ عبد القادر الجيلاني: أما أنا فقد قيل لي عن صلاحه ومناقبه سأزور…