التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين القلم والقدم
يواكب القدم كل مراحل نمو الجسد وتداعيات سعيه وكدحه وانتكاساته وترحه في تقاطعات الازمنة واللحظات .. والقلم يؤثث التاريخ والذاكرة بأبجديات الدم والمداد .. مندفعا نحو الواقع الذي يتارجح بين عبقرية العنف والتفاعل .. وعبث الاقصاء والضياع .. كان وجوده جبرا واختيارا قبل ان يدب قدم الانسان الاول على بساط الحياة .. وقبل ان ينكتب في الازل ارادة القلم وحركية القدم ..
تتفاوت الحظوظ في قواسم الاختلاف والاشتراك ويلقي جدلا بظلاله على كثير من الاحداث ومدى تفاعلها مع الحبر والانسياب من الحركة والسكون ..
يختلفان في الوظائف والايقاعات بما تحتوي عليه من التبعات النفسية والفكرية ولان فعل القلم ليس كفعل القدم ..
ويشتركان في النجومية والنخبوية واثارة الزوابع وتحريك الجماهير بالضغط المستهلك في شتى الاوقات والمناسبات .. 
هل ضربة القدم كجرة القلم .. ومتى كان القلم ساق القدم .. والقلم ايضا هل تزل به القدم .. وهل القدم يخشى القلم ..
دوافع خفية وعلنية تحرك ذروة الصراع في التموقع وتعداد الادوار .. صراع قائم الذات وبصخب بين القلم والقدم .. صراع الاقدام على رقعة الوطن .. وصراع الاقلام لاجل التعايش وبالتحدي مع ساسة الوطن ..
طفح الكيل بزحف القدم متجاوزا حدود الاثارة .. والقدم التي تقيرها غبار ماضي الايام لها القدرة في الهروب الى الامام .. الهروب من العجز ومن عنف المرحلة ومدى انصهار التاثر المكتسح لحركة الزمن المتجدد في كل صباح .. من يكابد الاثارة الكتاب ام الرياضة .. من يختزل الرغبة في التواجد والتجاوز والبقاء على قدم المساوات بين القلم والقدم ..
في الدول النامية كل شيء مقهور تحت قوة القدم ولن تكون اقوى من الاقدام التي تنافس الفرس في الجري واللعب ومراوغة القوانين والتحايل على المسؤولية وغيرها من الحواجز الحضارية ..
اما في الدول المتقدمة .. فالكلمة الاولى والاخيرة للقلم .. واليوم نفتقر الى التوازن بين سلطة القلم والقدم .. فشتان ما بين القلم المقيد بالقوانين والحدود والاعراف والخطوط الحمراء .. وبين القلم الحر .. ولا مجال للمقارنة بين القدم المثقلة بالاغلال والاخرى التي لا تالوا جهدا بيسر وعسر في الانطلاق وعبور المسافات وتخطي الاكراهات ..
اننا في عصر يعمل - وعن قصد واصرار- على تسويق نمطي لجنون القدم وهيستريا القلم .. اذا كان بطلنا من ورق .. فبطلهم بالاحرى ان يكون من قدم ..
من البديهي ان يتحرر القلم من عقدة القلق والوجل حتى لا يتاثر بمواقع التعثر والزلل ..
سالت مداد الاقلام بوحا وصراخا وتعبت نصبا وعياء كل الاقدام .. ولم تحل المشاكل .. ولم تسوى كل القضايا العالقة بين الشفاه المترعة بالشهوة ونبيذ الغياب .. يحتضن القدم بداية المسافة ويختزل طولها في تحقيق الهدف واستعادة الزمن الساكن والمتحرك بسرعة لا متناهية في منحدرات التاريخ .. وينهي كل المسافات بجسد التخفي ونقطة الختام ..
هل القدم يحرك القلم .. وان كان هل القلم يحرك القدم ..
حضور القلم في ميدان القدم حضور للسؤال والبحث عن شاغل ما يجعل من وطء الاقدام اضافة رمزية لامتدادات الرؤى والاحلام ..
والقلم يزاول معركته في عالم الافكار ويحاول ان يثبت وجوده بروح رياضية احيانا .. ويقدم رجلا ويؤخر اخرى بروح انهزامية في مرات كثيرة .. ومتى نحتفل بالالتحام والمصالحة بين القلم والقدم ..
عندما ينتصر القدم نحتفل وننسى مع نشوة الاحتفال الالم وصداع القلم .. واحيانا نحتفل بانهزامية القلم والقدم ..
كل الاقدام لها قوة المراوغة والمناورة والقدرة على ابتكار الحركة والانفلات من المنزلقات وادارة معركة الفوز في دروب الحياة على قدم وساق .. وهناك من يعنل لاجل تقزيم الاخر وتضخيم دور الانا القدم ..
اذا ربحت الاقدام في الكرة او الجري انعكس ذلك على كل الشخوص بالجري واللعب الى درجة الجنون .. اما اذا ربح صاحب القلم جائزة او وسام تقدير .. فلا يثير اهتمام احد .. ويمر مرور الكرام .. ولن يكون ابدا مثل القدم التي تدغدغ المشاعر وتشعل حماس المتلقي ومدى شغف عشقه للقدم ..
وسائل الكسب كانت باليد وما زالت .. واليوم يتكسبون بالقدم والقلم واللسان ايضا .. والكاتب الذي يعيش من قلمه يتكسب بما يكتب .. وصاحب القدم يصول ويجول عرضا وطولا .. له قدم عريضة في الجري واللعب ويعيش من احترافه ويتاجر بذلك ..  هل نستطيع الصمود في المنافسة والصراع .. والقلم هل يمكن له ان يحقق شيئا من ذلك للكاتب ..
تجربة القدم في الحركة على الارض ليست كتجربة القلم في الكتابة على الورق ..
تسابق الاقدام دهشة الوقت .. ورعشة السيقان تغوص في مداد القرف .. يتدثر القلم بخفي حنين .. وتركض ينابيع الكلام من عتمة العطش .. وتتعثر الاقدام بصخور الولائم وتتلاشى الاقلام في موسم التصادم والحضور والغياب .. والوجع يداعب القلم بوهم العطاء فيحتمي بالاقدام في السباق والعناق ..
تعربد القدم بسكرة الطيش واحترق بالاوهام مع ابجدية الاعصار ..
القدم رمز القوة والعنف وصانع المجد والاستبداد .. فالرياضة تزاول في جزء كبير منها بالقدم التي هي وسيلة التواصل والتفاعل والحركة والسير .. وشغلت الاقدام الدنيا وملكت العقول ..
والقلم رمز الفن والفكر والادب .. ويساهم بفعالية في تدوين ثقافات بني البشر .. ويجس نبض التاريخ وابلتعارف والحوار من قنة الراس الى اخمص القدم ..
وهل نظل دائما نجر اذيال الخيبة من القلم والقدم ..
استعداد القدم يرافقه هالة من الدعاية المجردة من الواقعية للاليات الثانوية .. ويترك الجوهر في رفوف التاريخ ..
مازال القلم يفتقر الى حرية التدفق والمشاكسة .. الى فضاء رحب الذي لا يشوبه الاحباط والتورط .. ومن الخطورة بمكان ان يناهض القدم كل انشغالات القلم .. ينازله رفيقا وندا وخصما لدودا ..
لماذا يتضايق القدم من نقد القلم .. ومتى تنتهي معاناة القلم مع وصية القدم ..
سجال الاخفاق يطفو زبده على الواجهة .. ومعوقات التقدم تتخذ منحى تصاعديا لذروة الاختيار للقوة والضعف .. ومستقبل الاجيال اين هو هل في القلم ام في القدم ..
يتناما الوعي بخطورة الممارسات اللامسؤولة والمعطلة للاختيار الاصلح .. وادمان السقوط في الاخطاء والتناقضات استنزاف مربك للرصيد الثقافي واكراهات القلق ..
وعندما يغيب القلم في مستنقع الاقصاء .. فالقدم يرقص على واقع من ثلج .. بالعري الذي يثير شبق الانصهار .. واذا كان القلم من خشب فلا يستطيع ان يؤثر ببصمته في الواقع الصلب  مثل القدم  .. فكان لابد من اعداد وترويض القلم حتى يكون طوع امر القدم .. ويتم انذاك انتاج الاقلام بمواصفات فكرية وفلسفية القدم .. تناسب افق التدرج وافق العقليات التي تنساق وتميل مع مغريات القلم ومحفزات القدم ..
كتابة : عبدالله الرواس طنجة
جريدة البوغاز/ العدد:  الأول  بتاريخ : 10/4/ 2009      



إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طرائف واقوال عن اللحية الطويلة يختلف شكل اللحية وحجمها من مذهب إلى آخر ومن بلد عربي أو مسلم إلى آخر. فاللحية السعودية ليست كاللحية الإيرانية، أو الأفغانية، أو السودانية، أو المصرية، أو السورية، أو المغربية...
اعتذر مسبقا لأصحاب اللحى فلم أزد على نقل ما كتبه الاخرون من المتقدمين والمعاصرين
قال المناوي والطول المفرط يعني للحى قد يشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين
قال زياد بن ابيه ما زادت لحية رجل على قبضته الا كان ما زاد فيها نقصا من عقله
لقد قال العرب الكثير في اللحى ومن ذلك قول ابن الرومي لصاحب لحية طويلة عريضة:
لو رأى النبي مثلها لأجرى .... في لحى الناس سنة التقصير
وقال أيضاً
إذا عرضت للفتى لحية .....وطالت وصارت إلى سرته
فنقصان عقل الفتى عندنا ..... بمقدار ما يزيد في لحيته
و قول ابن الرومي ايضا
ولحية يحملها مـائق*****مثل الشراعين إذا أشرعا
تقوده الريح بها صاغرا*****قودا عنيفا يتعب الأخدعا
فإن عدا والريح في وجهه*****لم ينبعث في وجهه إصبعا
لو غاص في البحر بها غوصة*****صـاد بها حيتانه أجمعا
شبه ابن الرومي لحية المهجو بالشراع تدفع به الرياح كما تندفع السفينة به، وهذه الصورة السافرة أوحت له بالصورة الث…
اخلع نعليك
تحلقنا للرقص الصوفي نبض الكون والايقاع الإلهي ..كلهم تخلصوا من نعالهم بطريقة أو بأخرى إلا أنا قال:
اخلع نعليك قلت له: الأرض باردة قال: لا يجوز الرقص في النعال قلت له: الصلاة جائزة في النعال والقدسية لمن للرقص أم للصلاة
الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمذاني  

وَحكى إِمَام الشَّافِعِيَّة فِي زَمَنه أَبُو سعيد عبد الله بن أبي عصرون قَالَ: دخلت بَغْدَاد فِي طلب الْعلم فَوَافَقت ابْن السقا ورافقته فِي طلب الْعلم بالنظامية وَكُنَّا نزور الصَّالِحين وَكَانَ بِبَغْدَاد رجل يُقَال لَهُ الْغَوْث يظْهر إِذا شَاءَ ويختفي إِذا شَاءَ فقصدنا زيارته أَنا وَابْن السقا وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَاب وابن السقا فقيه من أعيان القرن الخامس الهجري. وكان لكل واحد منهمنيّة خاصة في زيارته للشيخ يوسف الهمداني، وهم في الطريق إلى زيارة الشيخ يوسف الهمذاني سألوا بعضهم لماذا نذهب لزيارته؟ فقال ابن السقا لصاحبيه وَهم سائرون: اليوم أريد أن أسأله سؤالا أحيّره فيه،لأسألنه مسألة لَا يدْرِي ولا يعلم لَهَا جَوَابا، إن قصدي من زيارة الشيخ أن أمتحنه في علوم الشريعة وأن أبين جهله للناس المغترين به. وابن عصرون قال: وَقلت لأسألنه مسألة وَأنْظر مَا يَقُول فِيهَا، سأطلب منه الدعاء لي بالغنى ومزيد من المال، أريد زيارته لأتبرك فيه، وقال الشَّيْخ عبد القادر الجيلاني: أما أنا فقد قيل لي عن صلاحه ومناقبه سأزور…